الأحد، ديسمبر 14، 2014

نظرية الأدب Theory of literature


محمد سليم اختر التيمي        
الباحث في كلية الدراسات العربية    
جامعة اللغة الإنجليزية واللغات الأجنبية، حيدرآباد



مفهوم النظرية : إن النظرية بالمعنى الدقيق محاكاة إبداعية ودراسة منهجية عميقة لطبيعة الأدب وطرق تحليله ونقده، وطائفة من الآراء التي تحاول تفسير الوقائع العلمية أو التخيلية أو البحث عن المشكلات القائمة على العلاقة بين الشخص والموضوع أو السبب والمسبب. و عبارة عن مجموعة من المفاهيم والتعريفات والافتراضات التي تعطينا نظرة منظمة لظاهرة ما عن طريق تحديد العلاقات المختلفة بين المتغيرات الخاصة بتلك الظاهرة ، بهدف تفسير تلك الظاهرة والتنبوء بها مستقبلاً. كما أنها مناقشات كثيرة حول أسئلة مهمة لها علاقة واضحة بالأدب وقراءات كثيرة جدا لنصوص صعبة تتعلق بالتحليل الأدبي والعلمي والنفسي والسياسي والفلسفي.
وإن النظرية في الدراسات الأدبية ليست تقريرا لطبيعة الأدب  أو مناهج دراسته ووظيفته ومعاييره وأجناسه الرئيسية، إنما هي مجموعة من الممارسات في التفكير والتخييل والكتابة والدراسة. وأن الفيلسوف "ريتشارد روني" قد ساق الكلام عن نوع أدبي جديد " تطور نوع جديد من الكتابة في بداية عصر "غوتة" و"ماكولاي" و"كارلايل"، وهذا النوع الجديد من الكتابة ليس تقييما للمزايا النسبية للمنتجات الأدبية، ولا للتاريخ ولا للفلسفة الأخلاقية ولا للتنبؤ الاجتماعي، ولكنه كل هذه الأشياء ممتزجة مع بعضها البعض في نوع أدبي جديد.[1]
وإن النظرية هي دراسة منظمة وتفكيرية عميقة تعتمد على الانتقال من التجربة الاستقرائية إلى المبادئ الصورية الاستنباطية، وتركيب عقلي مؤلف من تصورات متسقة تهدف إلى ربط النتائج بالمبادئ. كما أنها تركيب فكري شامل يهدف إلى تفسير أكبر عدد من الظواهر في مجال بعينه، وهي نسق من المعرفة المعممة التي تفسر الجوانب المختلفة من الواقع.
يقول الأديب العبقري الدكتور جابر عصفور إن النظرية هي ناتج فعل التمفصل الذي يجمع بقدر ما يفصل بين أنساق متباينة من المعرفة، ليؤسس نسقا جديدا بواسطة مراجعة الأنساق القائمة، في علاقاتها بمعطيات جديدة وأوضاع متحولة وصييغ متولدة، يختبرها الوعي الضدي ليعيد تشكيلها في نسق يعد بأن يفسر ما عجزت الأنساق المتاحة عن تفسيره، وأن يستهل ما لا يستطيع غيره المضي قدما فيه. ولذلك تتصف النظرية بصفة النسبية التي تردها إلى لحظة تاريخية بعينها، تسمها بهواجسجها، وتعكس عليها أسئلتها الأساسية التي كانت النظرية استجابة إليها، وذلك في عملية الصياغة الصورية التي تحيل المعطي إلى إشكال، وتنتقل من نسبية اللحظة إلى عمومية المبدأ الصوري الذي يشبه القانون.[2]
ويقول الكاتب الماهر أورتيجا إي جاسيت " العلم ليس سعة اطلاع، وإنما هو نظرية. ويصبح اجتهاد المطلع على العلوم علما حين يحرك الأحداث والمعارف نحو نظرية معينة" [3]
ويكتب الكاتب القدير الدكتور جابر عصفور بقلمه السيال " إن النظرية هي تربط بالممارسة ارتباطا جدليا، فإنها تنير الممارسة وتساعد على تقدمها في الوقت الذي تستقي منها ما يؤكد سلامتها الذاتية، هادفة إلى إلقاء المزيد من الضوء على موضوعها ووضعه مضع المسألة، وما تطرحه النظرية على موضوعها من هذا المنظور، ينطوي على معنى التكرار لأفعال الممارسة والتحدي لها في الوقت نفسه. وإذا كان الهدف من النظرية هو تأسيس بناء أكثر عقلانية ومنهجية، تأكيدا للمكانة المتميزة والمتغيرة للأدب في موازاة المكانة الملازمة للنقد وحال وجوده المستقبل".[4]
معنى الأدب
الأدب فن من الفنون الجميلة كالرسم والنحت والموسيقى ونحوها، وجنة ثمينة للتعبير الجميل عن الشعور الصادق وعما يجول في القلوب والنفوس، ووسيلة هامة لإثارة الانفعالات ودعوة الشعوب إلى مقاصدهم الحقيقية، وتصوير المجتمع الإنساني تصويرا دقيقا بأسلوب جذاب . كما هو الكلام الإنشائي البليغ الذي يقصد به إلى التأثير في عواطف القراء والسامعين، سواء كان شعراً أم نثراً.
وإذا ألقينا نظرة عابرة على كتب التاريخ الأدبي، فنجد معاني الأدب تختلف عبر العصور والدهور. فإذا رجعنا إلى العصر الجاهلي، فنجد كلمة "آدب" بمعنى الداعى إلى الطعام، فقد جاء على لسان الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد :
نحن في المشتاة ندعو الجفلى        لا ترى الآدب فينا ينتقر
ومن ذلك المادبة بمعنى الطعام الذي يدعى إليه الناس. واشتقوا من هذا المعنى أدُب يأدُب بمعنى صنع مأدبة أو دعا إليها. كما أن هذه الكلمة استعلمت في معنى تهذيبي خلقي، كما جاء في الحديث الشريف " أدبني ربي فأحسن تأديبي"[5].
وفي العصر الإسلامي نجد هذه الكلمة تدور حول المعنى الخلقي التهذيبي والتعليمي، فالنصوص الأدبية نثرا أو شعرا تشير إشارة واضحة إلى طائفة كبيرة من المعلمين تسمى بالمؤدبين الذين كانوا يعلمون أولاد الخلفاء الطرائف والنصوص القرآنية والشعر والخطب وأخبار العرب وأنسابهم وأيامهم في الجاهلية والإسلام.[6]
وإذا انتقلنا إلى العصر العباسي، وجدنا المعنيين التهذيبي والتعليمي، فقد سمي ابن المقفع رسالتين له  تتضمان ضروبا من الحكم والنصائح الخلقية والسياسية باسم " الأدب الصغير" و" الأدب الكبير"، وأن أبا تمام  سمى الباب الثالث من ديوان الحماسة الذي جمع فيه مختارات من طرائف الشعر، باسم "باب الأدب" وينطبق هذا المعنى تمام الانطباق على كتاب الأدب الذي عقده البخاري في كتابه الشهير في الحديث المعروف بالجامع الصحيح[7].
وإن هذه الكلمة منذ أواسط القرن الماضي إلى يومنا الحاضر تدل دلالة إلى حد ما، على معنى يقابل معنى كلمة "Literature" الفرنسية التي تدل على كل ما يكتب في اللغة مهما يكن موضوعه ومهما يكن أسلوبه، سواء كان علما أم فلسفة أم أدبا خالصا، فكل ما ينتجه العقل والشعور يسمى أدبا[8].
مفهوم نظرية الأدب عند النقاد
في الحقيقة أن بحث " نظرية الأدب" بحث أدبي قد اختلف فيه الأدباء والبلغاء اختلافا كثيرا، كما أنه بحث صعب لم يستطع أحد منهم أن يعرفه تعريفا واحدا، ويحدد مجاله تحديدا تماما، ويسلط الضوء على طبائعه وظائفه ومعاييره وأنواعه حق التسليط، كما أن بعضا منهم ضل سبيله في تحديد فن الأدب حق التحديد وتحليله حق التحليل وتقويمه حق التقويم.
وقد ظهرت محاولات عديدة ومجهودات كثيرة لتعريف الأدب مع متباينة الألفاظ والجمل، متقاربة المعاني، حيث يمكنك أن تعرفه على أنه " كتابة تخيًلية" Imaginative بمعنى التخييل (Fiction) أي كتابة ليست حقيقية بالمعنى الحرفي للكلمة، ولكن هذا التعريف قاصر عن أن يفى الأدب حقه عبر تاريخه عند الناقد رينيه ويليك[9]. ويقول رومان جاكوبيسون صاحب مصطلح " الأدبية" إن "موضوع علم الأدب ليس هو الأدب، بل الأدبية، وهي كل ما يجعل من عمل ما عملا أدبيا" [10]. ويقول أرسطو في كتابه المشهور " فن الشعر" إن الأدب عبارة عن ظاهرة طبيعية محكومة بأصول[11].
 ومما لا يشوبه أية شائبة أن غيبن كان يكتب الحقيقة التاريخية، وربما هكذا مؤلفو سفر التكوين، ولكنهم يُقرؤون الآن بمثابة " واقعة " من قبل البعض، و" تخييل" من قبل البعض الآخر، ومن المؤكد أن نيومان تأملاته اللاهوتية حقيقية ولكنها اليوم " أدب" بالنسبة لكثير من القراء. ومن المعلوم لدى الجميع أن الأدب حين يضم الكثير من الكتابة الوقائعية، يُقصي أيضا قدرا وافرا من التخييل. كما أن مجلة سوبرمان وروايات ميلزوبون هي تخييليية ولكنها لا تعتبر أدبا على العموم، وهي لا ترقى إلى مصاف الأدب بالتأكيد[12].
ومن الممكن تعريف الأدب ليس تبعا لما إذا كان تخييليا أو تخيليا، وإنما لأنه يستخدم اللغة بطرائق غير مألوفة. فالأدب هو نوع من الكتابة التي تمثل عنفا منظما يُرتكب بحق الكلام الاعتيادي. كما يقول الناقد الروسي رومان جاكوبسون " إن الأدب يحول اللغة الاعتيادية ويشددها، وينحرف بصورة منظمة عن الكلام اليومي"[13]. وهذا هو تعريف وحيد ذهب إليه الشكلانيون.
وإن الشكلانيين [14] قد انطلقوا من رؤية العمل الأدبي بمثابة حشد تعسفي إلى هذا الحد أو ذاك من الصنعات، ولم يتوصلوا إلا لاحقا إلى رؤية هذه الصنعات بمثابة عناصر أو وظائ مترابطة ضمن نظام نصًي كلًي. وتضم هذه الصنعات كلا من الصوت والمخيلة والإيقاع والنحو والعروض والقافية والتقنيات السردية.
وإن نظرة الأدب تحيط بكل من التاريخ الأدبي والنقد الأدبي، ولن يستطيع أحد من الأدباء والنقاد والمؤرخين أن يصور حق التصوير أية من الأنماط الثلاثة بدون البعض، ويفهم بدون الأخر، كأن نظرة الأدب جزء متين لا يتجزأ من التاريخ الأدبي والنقد الأدبي. وجرت محاولات كثيرة للتسليط الضوء على كل من النظرية الأدبية والنقد الأدبي والتاريخ الأدبي بغاية من التوضيح والتبيين، فقال بعض النقاد إن نظرية الأدب فن مستقل وفن آخر لا صلة لها بالنقد الأدبي والتاريخ الأدبي، وقال البعض إن كلا من الأنماط الثلاثة يستوعب الآخر، بحيث لا يمكن فهم نظرية الأدب بمعزل عن النقد أو تاريخ الأدب، أو فهم النقد دون نظرية الأدب والتاريخ، أو التاريخ من دون نظرية أو نقد.
وقال البعض إن نظرية الأدب تتحدث دائما على طبيعته ومعاييره ووظائفه وأجناسه، ولن تستطيع أن تقوم على الأحكام التقويمية، كما أن النقد الأدبي يقوم على الأحكام التقويمية ويحلل النصوص الأدبية تحليلا دقيقا ويشير إلى الشروط والقواعد التي وضعها الناقد لفهم النصوص الأدبية فهما جيدا بدون التعرض للعراقيل والمشكلات والصعوبات.
نظرا إلى الاختلافات التي جرت بين الأدباء والنقاد، استطيع أن أقول بمزيد من الاطمئنان إن كلا من ألوان الأدب الثلاثة فن مستقل له علاقة وطيدة بالآخر، ولن يستطيع أحد من الأدباء والنقاد أن يفهم معنى الأدب كما كان حقه بدون الآخر من الأنماط الثلاثة. كما يقول الناقد الكبير رينيه ويليك " إنها تستلزم بعضها بعضا بشكل يبلغ من شموله أننا لا نستطيع تصور النظرية الأدبية بدون نقد أو تاريخ، أو النقد بدون نظرية أو تاريخ، أو التاريخ بدون نظرية ونقد" [15].
وإن الدكتور أحمد محمد ويس قد كتب بقلمه الفياض في مقدمة " دراسات مختارة في نظرية الأدب" "نظرية الأدب تختلف عن النقد الأدبي من حيث إن النقد يعنى بدراسة أعمال أدبية محددة لهذا الأديب أو ذاك دراسةَ تحليل وتقويم. كما أنها تختلف عن تاريخ الأدب من حيث إن الأخير يعنى بدراسة ما حول النص من ظروف سواء في ذلك ما اتصل بكاتب النص أو ببيئته، وكذلك يعنى بالتبدلات الكبرى في الموضوعات وظروف هذه التبدلات وأسبابها[16].
 نظرية الأدب عبر التاريخ
 إن تاريخ النظرية الأدبية قديم قدم البشرية ذاتها، و جذورها ممتدة بعيداً إلى اليونان القديمة في "كتاب فن الشعر لـ" أرسطو" ، وفي الهند " كتاب ناتيا شاسترا لبهاراتا موني"، ولونجينوس في روما القديمة و الجاحظ وعبد الله ابن المعتز في الحضارة الإسلامية الرائدة. كما أن نظريات علم الجمال في القرن الثامن عشر والتاسع عشر كانت ذات تأصير كبير على على الدراسة الحديثة للأدب. ويعتبر كل من النقد الأدبي ونظرية الأدب مرتبطا شديدا بشكل كبير بتاريخ الأدب.
وبدأ وصف نظرية الأدب الحديث في حوالي سنة 1950 مع ازدياد تأثير البنيوية اللغوية لفرديناند دي سوسير على اللغة الإنكليزية والنقد الأدبي. وتأثر النقد الجديد والأعمال الأوربية بالتشكيلية وخاصة التشكيلية الروسية وقد وصفت أعمالهم بأنها أكثر تجريد ونظرية. ولكن تأثيرها لم يكن كما كان تأثير البنيوية على اللغة الإنكليزية في الأوساط الأكاديمية والتي رأت من نطرية الأدب مجال موحد.
لقد بدأت شعبية نظرية الأدب في الأوساط الأكاديمية بالنمو اعتباراً من سنة 1960 في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حيث بدأ تأثيرها ينتشر خارج حدود الجامعات النخبوية مثل جامعة جونز هوبكينز. وخلال هذه الفترة كان ينظر إلى نظرية الأدب على أنها الرؤوية الأكثر تطوراً وسعت معظم الجامعات والهيئات الأكاديمية في إدراج نظرية الأدب في مناهجها الدراسية.
بدأت شعبية نظرية الأدب بالهبوط مع بدايات عام 1990 وفي عام 2004 ظهر جدال حوال استخدام نظرية الأدب في المناهج الدراسية.
الفرق بين علم الأدب ونظرية الأدب
حينما نتصفح أوراق كتب التاريخ الأدبي والمعاجم القيمة، فنجد فرقا بعيدا بين علم الأدب ونظرية الأدب، لأن علم الأدب يدل دلالة واضحة على العلوم الطبيعية والاجتماعية، وعلى العلوم التي تتبعها الطبيعية والفلسفة من طرق البحث والدراسة، ومن المعلوم لدى الجميع أن هذه العلوم لا علاقة لها بالأدب من أية من النواحي المتنوعة. وأما نظرية الأدب، فهي تعني بالمعنى الدقيق لكلمة الدراسة المنهجية لطبيعة الأدب وطرق تحليل الأدب. فيقول الناقد الكبير رينيه ويليك في كتابه المقدس" مفاهيم نقدية" " فمصطلح Literaturwissenschaft (علم الأدب) احتفظ في الألمانية بمعناه القديم، الذي يدل على المعرفة المنظمة، لكنني أميل إلى الدفاع عن المصطلح الإنكليزي Literary theory (النظرية الأدبية) كمصطلح أفضل من علم الأدب، لأن كلمة Science  (علم) في اللغة الإنكليزية أخذت تدل على العلوم الطبيعية، وتدل على تقليد ما تتبعه العلوم الطبيعية من طرق البحث وما تزعمه ليفسها من قدرات، وهي دلالات يحسن بالدراسات الأدبية أن تتفاداها، لأنها مضللة" [17].
الفرق بين فن الشعر ونظرية الأدب
من الحقائق الواضحة أن فن الشعر لا يدل دلالة قاطعة إلا على الكلام الموزون المقفى الذي نعبر عنه بالشعر أو النظم في هذه الأيام. ولا يمكن أن يراد به لونا أدبيا من ألوان الروايات والمسرحيات والكوميديا والدراما والمقالات المنشورة في المجلات والجرائد والصحف والكلام المنثور الذي يصور المجتمعات الإنسانية تصويرا دقيقا بأسلوب جذاب وأسلوب خلاب. وأما نظرية الأدب، فهي مجال واسع يأتي إليه كل لون أدبي من ألوان الكلام المنظوم والمنثور الذي يعبر عما يحدث في المجتمع البشري من الآلام والأفراح والمصائب والسعائد بشكل الروية والمسرحية والقصص الفكاهية. فيكتب الناقد المثالي رينيه ويليك " إن مصطلح literary theory ( نظرية الأدب) أفضل من poetics (فن الشعر)، لأن كلمة poetry (الشعر) في الإنكليزية ما تزال محصورة بالمنظوم من الكلام، ولم تكتسب المعنى الواسع الذي تعنيه الكلمة الألمانية Dichtung ، ولذا فإن كلمة البويطيقا أو فن الشعر تستبعد النظر في أشكال أدبية كالرواية أو المقالة، ولربما أوحت أيضا بشئ من الإلزام إذا فهمت على أنها مجموعة من المبادئ التي لا بد أن يلتزم بها الشعراء[18].
وظيفة الأدب
التحدث عن وظيفة الأدب تحدث مهم يحتل مكانة عظيمة وأهمية سامية في نظرية الأدب، وأن الأدب الذي ليس له أية من الوظائف النبيلة والأهداف الهامة، يعد ضربا من ضروب اللهو، وعملا من أعمال الهزل، وعملا يخلو من التأثير بين القراء والباحثين والدارسين والأدباء والنقاد. وأن الأدب الذي يخلو من الوظائف، لا يستطيع أن يؤدي مسؤليته الأساسية كما كان حقها. وبدون دراسة وظائف الأدب المضنية ومطالعتها العميقة لا نستطيع أن نتحدث بمزيد من الإطمئنان عن قيمة العمل الأدبي ومعاييره القيمة، ولا نستطيع أن نحلل حق التحليل أية من النصوص الأدبية نثرا كان أو شعرا، ونقوم الأحكام التقويمية حق التقويم.
وتاريخ وظيفة الأدب قديم قدم البشرية ذاتها، وأول من عنى بالتحدث عنها وهو أفلاطون الذي كان يريد أن ينفى أن للأدب علاقة بالمعرفة، وأن يقول إنه نشاط هازل، أو عمل لا يكتسب صفة الجدية على الأقل[19]. وتدل هذه الأفكار والتخيلات دلالة قاطعة على أن أفلاطون ركز الانتباه على التلازم الضروري بين طبيعة الأدب وظيفته في أي بحث منهجي يتعلق بالقيمة. وهذا الشئ يتبين بصورة واضحة في فيما وصلنا من كتاب " فن الشعر". وأن الناقد الكبير أرسطو قد لفت نظره فيه إلى طبيعة الشعر القصصي والملحمي والدرامي، وانتهى إلى أنه نشاط مختلف عن كل من الفسلفة والتاريخ[20]، كأنه نشاط تخيلي قوامه الخرافة أو الحكاية المخترعة.
وأما العصور الوسطى، فكانت سادت عمت العالم كله الحضارة الإسلامية النيرة كما كان حق التعميم، وهي كانت حضارة رائدة مثالية تشير إلى أن العرب لم يكونوا يهتمون بالوظيفة التي عنى بها أفلاطون وأرسطو وغيرهما في يونان القديمة وروما القديمة، ولم يحاولوا أن يحددوا له وظيفة غير الوظيفة التي كان يؤديها الشعراء والأدباء آنذاك، ولم يفكروا أي تفكير عن ظيفة كانت تؤديها الأنواع الأدبية التقليدية التي كانت معروفة لديهم، بل إنهم يعتبرون الشعر "غاية بلا غاية"، ويرون في الشعر عطاء عبقريا وسراجا وهاجا يستنير به الناس في حياتهم. وأن الشعر العربي يحيط بالغزل والوصف والهجاء والمدح والرثاء والوقوف على الاطلال والتغني بالذكريات الماضية من الحرب وبطولات الأباء والأجداد ومآثرهم ومفاخرهم بالنسب والحسب، بالإضافة إلى التعبير عن آلام الأمة وأفراحها والأحوال الاجتماعية والسياسية والدينية والاقتصادية وغيرها من الأحداث والوقائع التي تحدث في المجتمع البشري.
ومما يليق بالذكر أن العرب يشيد بالبراعة اللغوية كما كان حق الإشادة، يتمتعون بها تمتعا تاما، ويسابقون إليها إلى أقصى حد. كما أنهم لا يأخذون الكثير مما يقوله شعراؤها مأخذ الجد، ومن ثم يكتفون بالمتعة التي يثيرها الشعر فيهم، بالإضافة إلى المنفعة الثانوية التي يجدونها في الإعجاب بالمآثر، وفي التغني بالقيم التي يعتزون بها من مروءة وكرم ونجدة وشجاعة.
ولما ظهرت الفلسفة الوضعية أو التجريبية في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي، تأثر بها المشتغلون في الأدب، وكثر الحديث عن الوظيفة الاجتماعية التي تعد وظيفة رئيسية للأدب. وأن هذه الوظيفة الأدبية وظيفة قيمة تعبر عن الأحوال الاجتماعية من الآلام والسرور والمشكلات والأفراح ، وعما يجول في القلوب والنفوس  في الأيام الإنسانية، كما أنها وظيفة مهمة تدعو الناس المترحين تحت ويلات الشرك، من الظلمات إلى النور، والفواحش والمنكرات إلى الطريق القويم والصراط المستقيم.
وبعد هذه الفلسفة الوضعية التي تشتهر بـ"الفلسفة الطبيعية" ظهرت المدرستان العظيمتان في سماء الأدب، ولعبتا دورا فعالا في تحديد الوظائف الأدبية إلى حد ما. وإحداهما تعرف بـ" المدرسة الواقعية الاشتراكية" متأثرة الفلسفة المادية الجدلية، والثاني يعرف بـــ" الفلسفة الوجودية". وهاتان المدرستان متفقتان إلى حد أقصى، مع المدرسة الطبيعية فيما يتعلق بالوظيفة الاجتماعية للأدب على الرغم من الاختلافات الكثيرة في المسألة الأخرى بينها.[21]
ومن الوظائف الهامة الأخرى التي ينهض بها الأدب والفن والمعرفة وأثرها في الأفراد والمجتمعات، وهي أن الأدب يقوم بتهذيب الأذواق وتنمية إنسانية الإنسان، ويوجه المجتمع كل توجيه إلى التخلص من  الخرافات والأدوية الشعبية التي عمت العيون وسادتها. ويقول الناقد العبقري ميخائيل نعيمة في مقالة له بعنوان "ماهية الأدب ومهمته"، من مجموعة (دروب)، التي صدرت عام 1932: " وإذن فمهمة الأدب هي التعبير عن الإنسان وكلِّ حاجاته وحالاته تعبيراً جميلاً صادقاً من شأنه أن يساعد الإنسان على تفهم الغاية من وجوده، وأن يمهد الطريق إلى غايته. وإذن فللأدب رسالة سامية، وكل من أنكر على الأدب رسالته كان مارقاً من الأدب".
الأجناس الأدبية
سياق البحث عن الأجناس الأدبية بحث صعب لقلة المصادر والمراجع واختلافات النقاد والأدباء والباحثين والدارسين، كما أنه بحث قيم يحتل مكانة مرموقة ومنزلة رفيعة في سماء نظرية الأدب. وإذا تصفحنا أوراق الكتب الأدبية بإمعان النظر، فنستطيع أن نقول بشئ من الإطمئنان أن تاريخ الأجناس الأدبية قديم يرجع إلى ما يرجع إليه تاريخ التنظير الأدبي. وأول من اهتم بها وهو أفلاطون وتلميذه البارع أرسطو قبل الميلاد.
وفي البداية لا يطبق الأدب تطبيقا ولا يطلق إطلاقا إلا على ما يسمى بــــــــــ" الشعر " (poetry) حتى تلألأ إسم الناقد الكبير جورجياس في سماء الأدب، وأدخل " النثر تحت جناح السنن البلاغي باعتباره خطابا معرفيا وموضوعيا جماليا [22]"، وضم إليه أحسن التعبيرات والاستعارات النادرة والكنايات والسجع وتناظر الجمل وتقوية الطباقات، وحاول محاولة مضنية لتطويره وترويجه مع الشعر، وانضم معه فئة كبيرة من الدارسين والنقاد الفائقين، وألفوا فيه كتبا كثيرة حتى غلب النثر على الشعر كما كان غلوبه، وصار عال عليه للتأثير على القراء أكثر منه، وهذا يتضح فيما قال أفلاطون على لسان سقراط " كائنا أثيريا مقدسا ذا جناحين"[23].
وإن أرسطو قد ساق الكلام عن الأجناس بشئ من الإيجاز الدقيق والاختصار، وأشار إلى ثلاثة أجناس رئيسية في كتابه الشهير في نظرية الأدب " فن الشعر"، فيما يلي :
1.    الملهاة : فهي محاكاة الأراذل من الناس، لا في كل نقيصة، ولكن في الجانب الهزلي الذي هوقسم من القبيح.
2.    المأساة : فهي محاكاة فعل نبيل تام، لها طول معلوم بلغة مزودة بألوان من التزيين تختلف وفقا لاختلاف الأجزاء، وتتم بواسطة أشخاص يفعلون، لا بواسطة الحكاية، وتثير الرحمة والخوف، فتؤدي إلى التطهير من هذه الانفعالات.
3.    الملحمة: لم يتحدث الناقد عنها تحدثا خاصا، بل أنها مأخوذة من المأساة التي تطورت عن شعر الأناشيد والمدائح، وتشترك الملحمة والمأساة في أن كلتيهما محاكاة للأخيار في كلام موزون[24].
وقد بث بعض النقاد والباحثون الشكوك والشبهات حول الأجناس الأدبية وحقائقها، وأنكروها في سماء الأدب إنكارا تاما بأية من النواحي المتنوعة. وفي مقدمتهم الناقد الكبير كروتشه الذي يقول " إن هذه التقسيمات التي ما فتئ النقاد يلجئون إليها إنما هي تقسيمات مدرسية لشئ لا يمكن تقسيمه"[25]. ولكن أكثر النقاد ذهبوا إلى الأجناس الأدبية، وردوا عليه ردا تماما، وهاجموا عليه مهاجمة أدبية بأسلوب أدبي وأسلوب خلاب.
وأما العصر الحديث، فإذا ألقينا نظرة عامة على الكتب الأدبية المعاصر، نجد أن النقاد والدارسون والباحثون  اتفقوا على الأجناس الأدبية بلا اختلاف، وقسموها إلى قسمين رئيسين فيما يلي :
1-          النثر                                    2- الشعر
النثر: هو كلام مُرسل لا يتقيّد بالوزن، وأن النثر ينقسم إلى التاريخ والخطابة و الرواية والمسرحية والنثر التعليمي والرسائل، وكل نوع منها يحيط بفروع كثيرة ذات أهمية بالغة، وكل فرع منها فن مستقل في سماء الأدب.
الشعر: وهو الكلام الموزون المقفّى الذي يصوّر العواطف والمشاعر والانفعالات تصويرا أدبيا . وله أربعة أنواع مهمة فيما يلي بغاية من الإيجاز:
1-    الشعر الغنائيّ : وهو القصائد الشعريّة التي تطرق غرضاً من الأغراض ، مثل : المدح والهجاء والرثاء والفخر والغزل والحكمة.
2-    الشعر القصصيّ أو الملحميّ : هو الذي يروي سيراً و بطولات تاريخية ، وهذا النوع قليل في الشعر العربي وكثير في الشعر الأجنبي .
3-    الشعر التمثيليّ أو المسرحيّ : هو الذي يُكتَب لـيُقال على المسرح على لسان شخصيات ناطقة ، وهو أيضاً قليل في الشعر العربي وكثير في الشعر الأجنبيّ .
4-    الشعر التعليمي : هو الذي ينظم فيه الشاعر علماً من العلوم ، ليسهل حفظه. وهذا قسم لم يذكره إلا بعض الأدباء والشعرا.

المذاهب الأدبية
لم يتطور الأدب كما كان حق التطور، ولم ينهض كما كان حق نهوضه إلا في العصر الحديث عامة والقرن الثامن عشر الميلادي خاصة، ومع تطور الأدب في أنحاء العالم، كثر الدارسون والباحثون والأدباء والنقاد بمرور العصور والدهور، واختلفت الآراء الأدبية عن البعض في نظرية الأدب وطبيعته ومعاييره ووظيفته وأجناسه، وهكذا نشأت وترعرعت المذاهب المختلفة في سماء الأدب، وحاولت محاولات جبارة لترويج مذاهبه الأدبية بالتصانيف والتأليفات وإصدار المجلات والرسال اليومية والأسبوعية والشهرية وإنشاء المدارس والمعاهد. وهناك استعرض هذه المذاهب التي تتعاوننا في فهم نظرية الأدب حق الفهم في العصر الحديث. وهي فيما يلي:
المذهب الكلاسيكي: وأن هذه المدرسة مدرسة شعرية أدبية لها أسماء عديدة، فمنها: "مدرسة الإحياء والبعث" و" المدرسة الإتباعية" ولكنها اشتهرت باسم"المدرسة الكلاسيكية الجديدة". كما أنها ظهرت في القرن السابع عشرالميلادي في إيطالييا، ثم انتسرت في أوربا كلها، ثم ظهرت في الشعرالعربي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي على يد الأديب الماهر والشاعر الكبير المصري محمد سامي البارودي الذي نهض بالشعر العربي من قاع الضعف الذي كان فيه في العصر العثماني وبداية العصر الحديث، ونفخ فيه من روحه القيمة، هيّأ له جوءا صافيا للنهوض، ورد له الحياة القوية، وبذلك عد رائدا لهذه المدرسة الشعرية الأدبية، ثم حذى الشعراء والأدباء الآخرون على حذو الشاعر الكبير محمود سامي البارودي في هذه الحركة، ونشروا فكره المشرق ورحه المتألقة بكل من الطرق المختلفة، وانضموا إلى هذه المدرسة الكلاسيكية الأدبية، وفي طليعتهم إبراهيم اليازجي وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم وأحمد محرم وعلى الجارم ومعروف الرصافي وغيرهم.
 وأن الموضوعات القيمة التي تدور حول هذه المدرسة الشعرية وهي أن الشعراء لهذه الحركة صوروا أحداث عصرهم وقضايا وطنهم ومشكلاته السياسية والاجتماعية تصويرا دقيقا بأسلوب أدبي خلاب، وعبروا عن مشكلاتهم الذاتية بعبارة سهلة وتعبيرات حسنة، كما أنهم خلصوا الشعر العربي من قيود الصنعة والمحسنات، وفتحوا له مجالات جديدة بما قالوا في الشعر السياسي والاجتماعي والتاريخي والقصصي وشعر الأطفال. وبهذه الموضوعات المهمة والأغراض النبيلة نالت هذه المدرسة الكلاسيكية رواجا عاما في الأوساط الأدبية في كل عصر ومصر، ولها الفضل الكبير في ترويج اللغة العربية وآدابها وثقافتها النيرة في أنحاء العالم.
وأن هذه المدرسة الكلاسيكية تتصف بالخصائص والمزايا التي لا توجد في غيرها وهي العقلانية التي تتمظهر في الوضوح الفكري، والموضوعية الناتجة عن الالتزام بالعقل والمنطق ومواضعاتهما، والتزام القواعد التي تحقق التوازن بين العاطفة والفكر، وبين الشاعر والجمهور، وبين المضمون والشكل، وهذا التوازن هو سر الجمال وجوهره الحقيقي. ومن الخصائص الأخرى للكلاسيكية مشابهة الحقيقة وذلك بمحاكاة الواقع الخارجي، والالتزام بمقومات الأخلاق والقيم الفاضلة.
 وأما صفات الأسلوب الكلاسيكي فيمكن حصرها في خاصية الاختيار والنظام والبساطة والقصد إلى العادي والوضوح والميل في شعرنا العربي الحديث إلى البحور الطويلة النفس كالبحر الطويل والبسيط والكامل والوافر والتمسك بمعايير عمود الشعر العربي القديم والنظم على القالب الخليلي ذي نظام الشطرين ووحدة الروي والقافية، والإكثار من صور التشبيه ولاسيما الحسية منها. كما تمتاز اللغة بالجزالة والرصانة وقوة السبك وغرابة الألفاظ غير المألوفة لن[26]ا.
المذهب الرومانسي: وأن هذه المدرسة مدرسة شعرية معروفة بـ "المدرسة الابتداعية"، ظهرت في القرن الثامن عشر الميلادي في ألمانيا، ثم عمت أوربا كلها، وأن هذه المدرسة لم تقتصر على الادب، بل إنما صارت طابعاً للعصر بجميع فنونه حتى سموها "مرض العصر" .
          وأن هذه الحركة الأدبية ظهرت في الشعرالعربي مع بداية القرن العشرين على يد الأديب الأريب والشاعر الأصيل خليل مطران الذي قام بمجهوداته الجليلة ببناء هذه الحركة الأدبية، ولم يالو جهدا في نهضتها ونيلها قبولا حسنا في الأوساط الأدبية أكثر من الحركات الشعرية في العصر الحديث، وبذلك عدّ رائد هذه الحركة الرومانسية الأدبية، وأن هذه الحركة قد تمثلت في مدرستين متعاصرتين:
إحدهما داخل الوطن العربي، بدأت بشاعرالأقطارالعربية خليل مطران في سماء الأدب العربي، ثم تطورت على يد جماعة الديوان، وروادها عباس محمود العقاد وعبدالرحمن وإبراهيم عبد القادرالمازني الذين يطلق عليهم الجيل الجديد، ثم تطورت بعد ذلك على يد جماعة أبوللو متأثرة بشاعر القطرين خليل مطران وجماعة الديوان، ومن أشهر شعرائهم أحمد زكي أبوشادي وإبراهيم ناجي وعلي محمود طه وأبوالقاسم الشابي وغيرهم.
          وأن الموضوعات المهمة والأهداف السامية التي تدور حول هذه المدرسة الداخلية وهي تغير الظروف السياسية والاجتماعية والفكرية، والدعوة إلى الوطن وتحرير الوجدان الفردي والجماعي والتمرد على الكلاسيكي وما إلى ذلك من الموضوعات القيمة.
وثانيها خارج الوطن، وهي مدرسة المهاجر المعروفة بـ"ادب المهجر"، لأن كثيرا من اللبنانيين هاجروا من لبنان إلى الأمريكيتين الشمالية والجنوبية من فساد الحكم العثماني وما نشأ منه من استبداد ومن سوء الحالة الاقتصادية التي أدت إلى فقر البلاد، وكونوا فيها جاليات عربية كان لها نشاط أدبي متعددة المظاهر، فأسست في أمريكا الشمالية جمعية أدبية بإسم" الرابطة القلمية " عام 1920م، ومن أبرز شعرائها جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبوماضي ونسيب عريضة وغيرهم، وهؤلاء هم الذين قادوا حركة التجديد في شعراء المهاجر، كما أسست في أمريكا الجنوبية وخاصة البرازيل جمعية أجنبية أخرى بإسم" العصبة الأندلسية، وهذه الجمعية الأدبية أميل إلى المحافظة ودعم الصلات بين الشعرالجديد والشعرالقديم. ومن أشهرشعرائهم رشيد سليم الخوري وشفيق المعلوف وإلياس فرحات وغيرهم.
          وأن شعر هذه المدرسة الشعرية الخارجية يدور حول جو من الحرية التي لم يتح لهم في الشرق، وتفاعل شخصيتهم الشرقية مع الغرب الجديد واتصالهم الوثيق بثقافات أجنبية وبألوان أخرى من الأدب تختلف في اتجاهاتها وأساليبها عما ألفوه في الشرق.
          ومما يجدربالذكر أن هذه الحركة الرومانسية تتصف بالمزايا والخصائص، وهي ثورة على العقل وسلطانه، وعلى الأصول والقواعد السائدة في الكلاسيكية كافة، بعبارة أوسع وأشمل وتعبيرات حسنة وجمل جميلة، كما أنها تهدف إلى التخلص من سيطرة الآداب الإغريقية والرومانية، وتقليدها ومحاكاتها، وبخاصة حينما أخذت أقطار أوروبا تأخذ نفسها نحو الاستقلال في اللغة والأدب والفكر[27].
مدرسة الحر: أن مدرسة الشعرالجديد هي طريقة قيمة من التعبير عن نفسية الإنسان المعاصر، وقضاياه ونزوعاته وطموحه وآماله، ظهرت لعوامل متعددة منها الرد على المدرسة الابتداعية " الرومانسية" الممعنة في الهروب من الواقع إلى الطبيعة وإلى عوالم مثالية. وأن الشاعر في الشعر الحر لايتقيد ببحرواحد أو قافية واحدة أو إيقاع واحد، بل إنما يعتمد على الوحدة العضوية، ويشكل القصيدة كلاما متماسكا من حيث الشكل والمضمون.
          وأن هذه المدرسة الحرية ظهرت في أعقاب الحرب العالمية الثانية على يد الشاعرة الماهرة العراقية نازك الملائكة التي ولدت في أسرة أدبية، ونشأت في بيئات شعرية، وتلقت العلوم الشعرية في المدارس المختلفة في الداخل والخارج، وأتقنت اللغات العالمية الحية، وطالعت الكتب الشعرية باللغات المختلفة بإمعان الفكر وتدقيق النظر وإطالة الروية، وقالت الشعرالحر أول مرة، والتي لها القدح المعلى في تأسيسها ونهضتها وجعلها رواجا عاما في الأوساط الأدبية، وعلى الرغم من ذلك أن بواكير الشعرالجديد بدأت في الظهور على أيدي بعض الشعراء العرب الذين جاؤا بشعر يختلف من حيث المضمون والموضوع والشكل عن كل ما كان مألوفا في عالم الشعر، وكان معظم روادها رومانسيين ثم تحولوا إلى الواقعية. ومن الشعراء الذين لعبوا دوراً حيويّاً في ترويج الشعر الحر في سماء الأدب العربي وهم عبد الباسط الصوفي وصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي ومحمود حسن إسماعيل وغيرهم.
          وأما الموضوعات المهمة، فهي تدور حول ما أحدثه الحرب العالمية الثانية من تغيرات سياسية واجتماعية، والصراع المذهبي بين المعسكرين الشرقي والغربي، وحركات التحرر السياسي والاجتماعي في إفريقيا وآسيا، وانتشار الثقافات الداعية إلى التحرر وحقوق الشعوب، وهزيمة العرب في فلسطين ونكبة الشعب الفلسطيني، محاربة الزيف والفساد والتخلف في المجتمع، والدعوة إلى حياة أفضل تسودها العدالة والسلام وغيرذلك.
          وأن الخصائص والمزايا التي تتميز بها هذه المدرسة الشعرية وهي أن الشاعريعبر بأسلوب خلاب أدبي عن معانات الإنسان وحياته اليومية وقضاياه النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، كما أن الشعرالحر شعر واضح يتحدث فيه الشاعر ببساطة وعفوية ولغة تقترب من لغة التخاطب اليومي حتى تصل لدرجة العامية والسوقية، وهذا لا يوجد في المدرسة الكلاسيكية والرومانسية وغيرهما. ومما يجدر بالذكر أن هذه المدرسة تتميز بالغموض والإغراق بالإبهام والرمز والأسطورة، كما أنها تعتمد على وحدة الوزن، ولكنه لا تتقيد بعدد ثابت من التفعيلات في أبيات القصيدة.
مدرسة الديوان
في الواقع أن مدرسة الديوان حركة أدبية تجديدية في الشعر العربي الحديث، ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، وتكونت هذه الحركة الأدبية من الشعراء الثلاثة: عباس محمود العقاد وإبراهيم عبد القادر المازني وعبدالرحمن شكري الذين تأثروا تأثرا كبيراً بالمدرسة الرومانسية في الأدب الإنجليزي، وسميت هذه الحركة التجديدية بهذا الإسم نسبة إلى كتابهم العظيم "الديوان في الأدب والنقد" الذي أصدره عباس محمود العقاد والمازني سنة 1921م، وأن هذه الحركة الشعرية اشتهرت بأسماء عديدة وهي " جماعة الديوان" و" شعراء الديوان" و" مدرسة الديوان" .
          وأن آرائهم الشعرية تختلف اختلافا كبيرا عن شعراء المدرسة الكلاسيكية المتمسكين بالشكل القديم للشعر من حيث الشكل والمضمون، وأنهم عبروا عما يجول في عواطفهم ووجدانهم ودخائلهم النفسية، ودعوا إلى التحرر من الاستعمار الذي نشر الفوضى والجهل في الوطن العربي لتحطيم الشخصية العربية الإسلامية، وتحمل المسؤلية والواجبة ، وهاجموا على شعراء مدرسة الإحياء والبعث، وفي مقدمتهم أمير الشعراء أحمد شوقي وشاعر النيل حافظ إبراهيم ومصطفى صادق الرافعي وغيرهم.
          وأن الشعراء لهذه الحركة كانوا يفهمون أن الشعر تعبير جميل عن الحياة وما يسود العصرالإنساني من أحداث ومشكلات وصعوبات كما يحسها الشاعر من خلال وجدانه وعاطفته، فليس  منه شعر المناسبات والمجاملات، ولا شعرالوصف الخالي من الشعور، ولا شعرالذين ينظرون إلى الخلف ويعيشون في ظلال القديم، كما أنهم يقولون إن القصيدة كائنة حية، وهم يقصدون بذلك الوحدة العضوية المتمثلة في وحدة الموضوع ووحدة الجوالنفسي،  بحيث لا يكون البيت وحدة القصيدة، بل هي وحدة متماسكة في موضوع واحد، فلا تتعدد الأغراض، ولا تتنافى الأجزاء، بل تأتلف تحت عنوان للقصيدة، فلا يجوز حذف بيت منها أو نقله من موضعه، لأن ذلك يخل بها.
          وأن هذه الحركة الأدبية النقدية تتصف بالخصائص الفنية والمزايا النقدية التي تدور حول الجمع بين الثقافة العربية والإنجليزية، والتأمل في الكون والتعمق في أسرار الوجود، والصدق في التعبير والبعد عن المبالغات، وعدم الاهتمام بوحدة الوزن والقافية، والدعوة إلى الشعرالمرسل، والاهتمام بوضع عنوان للقصيدة ووضع عنوان للديوان ليدل على الإطار العام لمحتواها مثل: ديوان عابرسبيل للعقاد، واستخدام أسلوب الحكاية في عرض الأفكار.
        ولكن عمرهذه المدرسة الأدبية- من سوء الحظ – لم يكن طويلا، إذ فسدت العلاقة بين عبدالرحمن شكري والمازني بعد أن هاجم شكري المازني لاختلافهم في بعض القضايا الادبية، فتوقف عبد الرحمن شكري عن قول الشعر بعد ظهورديوانه السابع" ازهار الخريف" ، كما انصرف المازني عن قول الشعر بعد صدور ديوانه الثاني عام 1917م. وأما العقاد، فبقي وحده إلى نهاية عمره يباشر عمله النقدي في صبر و دأب، إلى جانب نشاطه العلمي متعدد الجوانب، ولكن هذه الأعمال الأدبية والأفكار والآراء العلمية التي حصلت في هذا العمر القصير كانت جليلة  وحولت تيار الادب العربي وتجابت مع الأفكار المهجرية[28].


المصادر والمراجع
1.    الكتاب  :      فن الشعر
المؤلف :      أرسطو
المترجم:       د إبراهيم حمادة
الناشر :        مكتبة الأنجلو المصرية
2.    الكتاب :       نظرية الأدب
المؤلف:       تيري إيغلتون
المترجم:       ثائر ديب
الناشر :        منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية- دمشق 1995م
3.    الكتاب :       مفاهيم نقدية
المؤلف:       رينيه ويليك
المترجم:       الدكتور محمد عصفور
الناشر :        سلسلة كتب ثقافية شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون         والآداب -ـ الكويب ،1990م
4.    الكتاب:        دراسات مختارة في نظرية الأدب
المؤلف:       أحمد على ويس
الناشر :        دار كيوان للطباعة والنشر التوزيع الحلبي – دمشق – سوريا
الطبعة :       الأولى 2009م
5.    الكتاب :       المذاهب الأدبية وأثرها في شعرنا العربي
المؤلف:       الدكتور حمدي الشيخ
الناشر :        المكتب الجامعي الحديث – الإسكندرية
6.    الكتاب :       تاريخ الأدب العربي – العصر الجاهلي –
المؤلف :      الدكتور شوقي ضيف
الناشر  :       دار المعارف
7.    الكتاب  :      الأدب العربي المعاصر في مصر
المؤلف :      الدكتور شوقي ضيف
الناشر  :       دار المعارف
الطبعة :       العاشرة
8.    الكتاب :       المدخل إلى علم الأدب
المترجم :      الأستاذ الدكتور أحمد علي الهمداني
الناشر :        دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة – عمان
الطبعة :       الثانية 2010م









 دراسات مختارة في نظرية الأدب للدكتور أحمد محمد ويس  صــــ 189  نقلا من "مدخل إلى النظرية الأدبية، ترجمة: مصطفى بيومي عبد السلام[1]
 دراسات مختارة في نظرية الأدب للدكتور أحمد محمد ويس صـــــــ 159[2]
 المصــــــــدر الســـــــــــــابق                                  صـــــــ 05[3]
 المصـــــــــدر الســـــــــــــابق                                 صــــــــــ 161[4]
 النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، جـــــ 1، صــــــــ 3، مطبعة القاهرة 1311هــــــ[5]
 تاريخ الأدب العربي-العصر الجاهلي- للدكتور شوقي ضيف صـــــــــ 8[6]
 المصـــــــــــدر الســــــــــــابق  صــــــــــــــــــ 8-9[7]
 المصــــــــــــــــدر الســــــــــــــــــــــــابق   10[8]
 9 - نظرية الأدب لـــ" تيري إيغلتون، صـــ  ، قام بترجمته : ثائر ديب ، المطبعة: منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية، دمشق . 1995، دراسات مختارة في نظرية الأدب صــــ 9

 المصـــــــــــــدر الســـــــــــــــــــــابق ( دراسات مختارة في نظرية الأدب)[10]
 فن الشعر لــــ" أرسطو ، ترجمة وتقديم وتعليق : الدكتور إبراهيم حماده صـــــ 22 و23.[11]
 نظرية الأدب لـــــ" تيري إيغلتون، صـــــــــــــــــ 11[12]
 المصــــــــــــــدر السابــــــــــــــــق[13]
14  ظهر الشكلانيون في روسيا في السنوات السابقة على الثورات البولشفية عام 1917م وازدهروا في العشرينات، إلى ان تم إسكاتهم فعليا من قبل الستالينية. وهذه المجموعة المقاتلة المتمرسة في فن الجدل والمناظرة، نبذت المذاهب الرمزية شبه الصوفية التي كانت قد مارست نفوذها على النقد الأدبي من قبل.
 مفاهيم نقدية لـــــــــــــ" رينيه ويليك، وترجمة: الدكتور محمد عصفور صــــــــــــ 10[15]
 دراسات مختارة في نظرية الأدب لـ" الدكتور أحمد محمد ويس صـــ 6، نقلا من " نظرية الأدب" ترجمة محي الدين الصبحي صـــــــــ47[16]
 مفاهيم نقدية لـــــــ" رينيه ويليك"، ترجمة: الدكتور محمد عصفور صـــــــــ 10[17]
 المصــــــــــــــدر الســــــــــــــــــابق [18]
 دراسات مختارة في نظرية الأدب لـــــــــــــ" الدكتور أحمد محمد ويس صــــــــــــــ 151[19]
 المصـــــــــــــــدر الســـــــــــــــــــــــــابق صـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 152[20]
  21 المصـــــــــــــــــــــــــدر الســــــــــــــــــــابق صــــــــــــــــ  154 نقلا من "نظرية الأدب ومناهج الدراسات الأدبية لــ"د.عبد المنعم إسماعيل
 قراءة جديدة للبلاغة القديمة لـــــــــ" بارت رولان" صــــــ 16[22]
 أيون أو عن الإلياذه، ترجمة: حفاجة وسهير القلماوي صـــــــــــ 151[23]
 دراسات مختارة في نظرية الأدب لــ" د أحمد محمد ويس صـــ 19، نقلا من فن الشعر لأرسطو، ترجمة: بدوي بتصرف[24]
 المجمل في فلسفة الفن لـــ" كروتشه " صـــــــ 55[25]
 المذاهب الأدبية وأثرها في شعرنا العربي لـــ" الدكتور حمدي الشيخ" صــــــ 7-12 ،[26]
 المصــــــــــــدر السابـــــــــــــــــــــــق صـــــــــ 20- 26[27]
 الأدب العربي المعاصر في مصر لـــ" الدكتور شوقي ضيف" صـــ 58- 69 بتغيير الألفاظ والجمل،[28]

السبت، ديسمبر 06، 2014

میں نہيں مانتا


ثناءاللہ صادق تیمی 
جواہر لال نہرو یونیورسٹی ، نئي دہلی

  ہمارا تعلق اتفاق سے اردو ادب سے بھی رہا ہے ۔ اردو شاعری میں اقبال ، غالب اور مومن کے بعد ہم نے زیادہ تر فیض کو پڑھا ہے ۔ فیض احمد فیض کی نظم " مجھ سے پہلی سی محبت مری محبوب نہ مانگ "  مزے لے لے کر پڑھتا رہا ہوں ۔ اور ان کی نظم (جو خاصی طویل بھی ہے ) " رقیب سے !" ایک زمانے میں میری زبان پر ہی رہتی تھی ۔ اس میں بھی خاص طور سے یہ بند
عاجزی سیکھی ، غریبوں کی حمایت سیکھی
یاس وحرمان کے ، دکھ درد کے معنی سیکھے
زیر دستوں کے مسائل کو سمجھنا سیکھا
سرد آہوں کے ، رخ زرد کے معنی سیکھے
محبت اگر یہی سب کچھ سکھاتی ہے تو ہم سمجھتے ہیں کہ ہر آدمی کو محبت کرنی چاہیے لیکن بعد میں پتہ چلا کہ فیض صاحب کو سکھانے کے بعد یہ محبت شاید سبق بھول گئی یا پھر لوگ ہی ایسے نہیں ملے ۔ خیر ان دنوں کی ایک قابل ذکر بات یہ بھی ہے کہ ہم ہر ترقی پسند آدمی یا ادیب کو فیض کی طرح ہی سمجھدار اور کامران سمجھتے تھے ۔ ہماری نظر میں ترقی پسندی اور فیض میں کوئی فرق نہيں تھا ۔ ہم یہ بھی سوچتے تھے کہ ہر ترقی پسند شاعر یا ادیب فیض کی طرح ہی کلاسیکل لہجے میں نئے خیالات کا اظہار کرتا ہوگا اور اس کی باتیں دلوں کو چھو جاتی ہونگیں  ۔ یہ راز تو بہت بعد میں ہم پر کھلا کہ فیض کے علاوہ ترقی پسند شعراء اور ادباء کی زيادہ تر تعداد  نعرہ باز اور جلالی واقع  ہوئی ہے ۔ علی سردار جعفری ، مخدوم محی الدین اور مجاز وغیرہ کے یہاں جو غصہ اور احتجاج تھا اس نے بتایا کہ ایک شاعری کا نمونہ یہ بھی ہے ۔ مجاز کے " اے  غم دل کیا کروں اے وحشت دل کیا کروں "  کا بھی ہمارے اوپر ایک جادو  سا چڑھا رہا ۔ اور ظلم و ستم کے ہر ایک مظاہرے کو دیکھ کر طبیعت یہی چاہتی کہ بس یہ نوچ لوں اور وہ نوچ لوں ۔ انہيں دنوں ہم نے حبیب جالب کی نظم " میں نہيں مانتا "  پڑھی اور بس ایسی یاد کرلینی چاہی کہ کبھی بھلائی نہ جاسکے ۔ ان دنوں جب ہمارے دوست کوئی بات کہتے تو ہم ان سے بس یہی کہتے " میں نہيں    مانتا " اور وہ بس کھسیا کر رہ جاتے ۔ نظم تھی
دیپ جس کا محلات ہی میں جلے
چند لوگوں کی خوشیوں کو لے کر چلے
وہ جو سائے میں ہر مصلحت کے پلے
ایسے دستور کو، صبح بےنور کو
میں نہیں مانتا، میں نہیں مانتا
میں بھی خائف نہیں تختہ دار سے
میں بھی منصور ہوں کہہ دو اغیار سے
کیوں ڈراتے ہو زنداں کی دیوار سے
ظلم کی بات کو، جہل کی رات کو
میں نہیں مانتا، میں نہیں مانتا
پھول شاخوں پہ کھلنے لگے،تم کہو
جام رندوں کو ملنے لگے،تم کہو
چاک سینوں کے سلنے لگے ،تم کہو
اِس کھلے جھوٹ کو، ذہن کی لوٹ کو
میں نہیں مانتا، میں نہیں مانتا
تم نے لوٹا ہے صدیوں ہمارا سکوں
اب نہ ہم پر چلے گا تمھارا فسوں
چارہ گر میں تمہیں کس طرح سے کہوں
تم نہیں چارہ گر، کوئی مانے، مگر
میں نہیں مانتا، میں نہیں مانتا
     لیکن اپنا جائزہ لینے کے بعد پتہ چلاکہ بھائی ہم تو ہر اچھی بری بات کو بس میں نہيں مانتا  ، میں نہیں مانتا کہ خانے میں ڈالتے جارہے ہیں اور اس  سے کوئی مسئلہ حل ہوتا دکھ نہيں رہا ہے ۔ تب ہم نے سوچا کہ احتجاج کرنے سے بہتر ہے کہ کوئی ایسا کا م کیا جائے کہ ہماری جگہ کوئی اور کہے میں نہیں مانتا ۔  " میں نہیں مانتا " کی پوری ذہنیت اگر غلط کو رد کرنے سے عبارت ہو تو بہت اچھی بات ہے ورنہ کبھی کبھی یہ انسان کی نفسیات کا حصہ بن جاتی ہے ۔  ممتا بنرجی نے جب بنگال میں حکومت ملنے کے بعد بھی دھرنا کی سیاست نہيں چھوڑنا چاہا تو ہمیں یہ بات اور بھی سمجھ میں آئی اور جب کیجریوال نے احتجاج کی سیاست ستا میں آنے کے بعد بھی جاری رکھی بلکہ وہ احتجاج کیا کہ خود حکومت کو تياگ دیا تو ہمیں سمجھ میں آیا کہ یہ ذہنیت کچھ اتنی اچھی بھی نہيں ہے ۔ لیکن معاف کیجیے گا سب کچھ مان لینے کی سیاست بھی کچھ اتنی اچھی بات نہيں ہے ۔ ہم نے اپنے کمیونسٹ دوستوں سے باتیں کرتے ہوئے اکثر ان سے کہا کہ بھائی آپ لوگ ہنگامہ تو خوب کرتے ہیں ۔ لیکن آپ کا سارا زور میں نہيں مانتا پر ہوتا ہے ۔ بنگا ل اور کیرالہ میں آپ کی حکومت تھی آہستہ ہستہ وہاں سے بھی آپ کا پتہ کٹ گيا لیکن آپ اب بھی میں نہیں مانتا ، نہیں مانتا کی رٹ لگائے ہوئے ہيں ۔ غلط کوروکنے کا اچھا راستہ یہ ہے کہ اچھائی کو بڑھا وا دیا جائے ۔ روکنے سے بہتر یہ ہے کہ آپ چلیے اور ایک نیا اچھا راستہ لوگوں کو دیجیے ۔ بالعموم ہم لوگوں کو غلط کہتے ہیں لیکن خود ایسا کچھ نہيں کرتے جس سے بھلائی کی راہ آسان ہو اور خیر کا سوتہ پھوٹے ۔  ہم مسلمانوں کے یہاں" افضل الجھاد کلمۃ حق عند سلطان جائر " ظالم حکمراں کے سامنے حق بات کہنا سب سے بہتر جہاد ہے ، کا چرچا خوب ہوتا ہے اور زیادہ تر لوگ غلط طریقے سے اپنے ہر ایک غلط سلط احتجاج کو اسی حدیث رسول سے جوڑ کر دیکھتے ہیں ۔ نتیجہ یہ ہےکہ کلمہ حق کہنے کا رواج بڑھ بھی رہا ہے اور ظالم حکمرانوں کا رویہ اور سخت سے سخت بھی ہورہا ہے ۔ بات یہ ہے کہ بس الٹا سیدھا بول لینے کو ہم کلمہ حق کا اظہار سمجھ رہے ہیں ۔ ہمارے ایک دوست نے عرب ملکوں خاص طور سے سعودی عرب پر اعتراض کرتے ہوئے کہا کہ وہاں لوگوں کو اظہار رائے کی آزادی نہیں ہے ۔ انہوں نے دو کتوں کی مثال دی اور کہا کہ ایک کتا مسکینی اور فاقہ کشی کی زندگی  جی رہا تھا جبکہ دوسرا عیش و عشرت میں  بسر کررہا تھا ۔ جب دونو ں میں بات ہوئی تو فاقہ کش کتے نے عیش میں جی رہے کتے سے کہا کہ اصل مزہ تمہارے ہیں کہ یہ عیاشیاں ہیں ۔ اس پر عیش و عشرت میں پل رہے کتے نے کہا کہ میرے بھائی اصل مزے تمہارے ہیں ۔ ہم سارے عیش کے باوجود خوش نہيں ہیں کہ ہمیں بھونکنے کی اجازت نہيں ہے ۔ یہ  اجازت تمہيں حاصل ہے ۔ ہم نے اپنے دوست سے کہا : اس کا مطلب یہ ہے کہ آپ عربوں سے چاہتے ہیں کہ وہ بھوکیں ۔  ہمارا مسئلہ " ميں نہيں مانتا " کا ہے اور وہ بھی غلط طریقے سے حالا نکہ حبیب جالب کی نظم تو بڑے سلیقے سے کہی گئی ہے ۔ زیادہ تر لوگ غلط منطق کے ذریعہ مفاہیم بدلتے ہیں ۔ خوارج نے حضرت علی رضی اللہ عنہ کے زمانے میں یہی کام کیا تھا ۔ ان الحکم الا للہ ( فیصلہ تو اللہ کا چلے گا ) کی رٹ لگا کر حضرت علی رضی اللہ عنہ کو تحکیم کے مسئلے پر گھیرنے کی کوشش کی تھی  ۔ چوتھے خلیفہ حضرت علی رضي اللہ عنہ نے اس وقت بڑی اچھی بات کہی تھی ۔" کلمۃ حق ارید بھا الباطل " بات تو حق ہے لیکن اس سے باطل کو حاصل کرنے کا منشا ہے ۔ ہمارے عہد کے زیادہ تر لوگ خوارجی نظریے کے حامل ہیں ۔ بولتے ہیں کلمہ حق اور مراد حصول باطل ہوتا ہے ۔ اور ذاتی طور پر میں کلمہ حق کے باطل مراد کے بارے میں یہی موقف اپنا نا چاہتا ہوں کہ " ميں نہيں مانتا " ۔

السبت، نوفمبر 29، 2014

غزل


ساگر تیمی 

یہ سلیقہ ہے وہ نبھائے گا 
تم بلاؤ ، ضرور آئےگا 
سوچتا ہے وہ کتنی شدت سے 
اس کی شادی میں گانا گائے گا 
کیسی کھونے کی لت لگی ہوگی 
پا بھی جائے تو پا نہ پائےگا 
یہ عمارت نہیں ہے ، مسجد ہے 
توڑ کر بھی گرا نہ پائےگا 
تجھ سے غصہ ہے ، تیرا شیدائی 
تم مناؤ گے ، مان جائےگا 
اتنی الفت بھلی نہیں ہوتی 
بے وجہ بھی دوا کھلائےگا 
آپ ساگر سے مانگ کر دیکھیں 
مسکرائےگا ، جاں لٹائے گا

الاثنين، نوفمبر 24، 2014

ڈر



ساگر تیمی

میں ڈرتا ہوں
مگر یہ بات تم سے کہ نہيں سکتا
کہ تم اتنے بہادر ہو
یہ دنیا تم سے ڈرتی ہے
سر محفل ہی تم سدا
 حق بول دیتے ہو
مگر یہ سچ ہے  اب بھی حق
کا کلمہ ہی شکار ناتوانی ہے
تسلط ظلم کو حاصل ہے
ظالم کا زمانہ ہے
بہادر میں بھی ہوں لیکن
یہ سارے قصے ، سب کہانی میری جرات کی
بنائی ہے کہ میں تم سے کہیں پیچھے نہ رہ جاؤں
مبادا ہار میری ہو نہ جائے ، جیت تم جاؤ
وگرنہ سینے میں بیٹھا
جریم راز جو میری طرح تیرا بھی بھیدی ہے
بتاتا ہے کہ میں جھوٹا ہوں
اور سچے نہیں تم بھی 

الخميس، نوفمبر 20، 2014

{جامعہ امام ابن تیمیہ میں سپریم اسلامی کونسل برائے فتوی وقضاء" کی تشکیل}

 آصف تنویر تیمی 

ویسے تو جامعہ کے ذریعہ اول دن ہی سے سماجی ومعاشرتی مسائل میں لوگوں کی رہنمائی کتاب وسنت کے مطابق ہوتی رہی ہے، اس مقصد کی خاطر جامعہ کے بعض سینئر اساتذہ مختص تہے، جو اس فریضے کو بحسن وخوبی انجام دیا کرتے تہے.اب تک سیکڑوں سوالات کے جوابات جامعہ کے پلیٹ فارم سے دیے جاچکے ہیں.

مگر اب اس شعبہ کو مزید متحرک اور فعال بنانے کے لیے اس میں بعض اہم تبدیلیاں کی گئی ہیں تاکہ لوگوں کو زیادہ سے زیادہ دین سے جوڑا جاسکے، ان کو حکومتی چارہ جوئی اور شکم پرور مفتیوں کے باطل فتووں سے محفوظ رکہا جاسکے. پہلے صرف فتوی پر ہی اکتفا کیا جاتا تہا جب کہ اب مسلمانوں کے دیگر معاشرتی وسماجی مسائل کا تصفیہ بہی اس کونسل کے ذریعہ ان شاء اللہ کیا جائیگا، اس کونسل سے جو فیصلہ ہوگا وہ سرکاری طور پر بہی فریقین کے لیے قابل تسلیم ہوگا کیونکہ کونسل کو سرکاری حمایت حاصل ہوگی.حسب ضرورت مدعی اور مدعی علیہ کو کونسل کی آفس میں آکر اپنا بیان دینا اور اپنا مدعا پیش کرنا ضروری ہوگا ضروت پیش آنے پر فریقین کے نام اخبارات وجرائد میں بہی نوٹس جاری کیے جاسکتے ہیں.اس کونسل کی جامعہ کے احاطہ میں ایک مستقل آفس کا انتظام کیا گیا ہے، جہاں اس کے نام کا بینر بہی ہوگا.
اس کونسل کے لیے جامعہ نے جن علماء کرام کا انتخاب کیا ہے ان کے نام اس طرح ہیں:
1-حصرت مولانا محمد ارشد فہیم مدنی.
2-حضرت مولانا محمد سمیع اللہ مدنی.
3-حضرت مولانا نور الاسلام مدنی.
4-حضرت مولانا عبد الرحمن مدنی.
5-مولانا اسد الرحمن تیمی.
6-مولانا ذبیح اللہ تیمی.
7-آصف تنویر تیمی.
اگر کسی کے پاس کوئی استفتاء یا دینی ومعاشرتی سوال ہو تو وہ کتاب وسنت کی روشنی میں اپنا جواب اس کونسل سے حاصل کرسکتا ہے.ساتہہ ہی آپ دیگر افراد کو بہی اس کمیٹی کے نشاطات سے با خبر کریں تاکہ وقت پڑنے پر وہ اس کونسل سے رجوع کرسکیں.
اس کمیٹی کو آپ سب کے سوالات کا انتظار ہے.

الجمعة، نوفمبر 14، 2014

{ DML PUBLIC SCHOOL کا دوسرا سالانہ تعلیمی کانفرنس }



{آصف تنویر تیمی}

آج بتاریخ 12/نومبر 2014 کو جامعہ امام ابن تیمیہ بہار کے زیر اشراف چل رہے DM L PUBLIC SCHOOL کے وسیع وعریض آنگن میں یک روزہ دوسرے تعلیمی کانفرنس کا شاندار افتتاح اسکول کے ہی ایک طالب علم زاہد انور کی تلاوت کلام پاک سے ہوا.اس کے بعد نازیہ نے اپنی سہیلیوں کے ساتہہ اسکول کا ترانہ بڑے ہی خوبصورت اور اچہوتے انداز میں پیش کیا.پہر یک بعد دیگرے ڈاکٹر ارشد مدنی حفظہ اللہ نے خطبہ استقبالیہ، مولانا ظفیر عالم سلفی نے تعیلم کے میدان میں جامعہ اور اس کے جملہ شعبہ جات کی کارکردگی کی ایک جہلک، ماسٹر مشتاق احمد شیدا نے انگریزی زبان میں DLM کا تعارف، شیخ مصطفی مدنی نے جونیئر ماڈل اسکول کا تعارف پیش کیا.
اس کے بعد اسکول کے بعض طلبہ نے اردو، انگریزی، ہندی اور سنسکرت زبانوں میں اپنی اپنی نمائندہ تقاریر سے سامعین کو محظوظ کیا.جن طلبہ نے اس میں حصہ لیا ان میں نوشاد، عبد اللہ، شازیہ، عقیل طارق، انچل کماری، عاصم پرویز، سندیش کمار، مریم شاہین وغیرہ کا نام قابل ذکر ہے.
اس موقع سے علم کی اہمیت وافادیت پر مبنی دو ڈرامے بہی سٹیج کیے گئے، جسے لوگوں نے کافی پسند کیا.پہلے ڈرامہ میں یہ دکہانے کی کوشش کی گئی تہی کہ اگر آدمی جاہل اور ان پڑہہ ہو تو اس کو زندگی کے مختلف مراحل میں کن کن دشواریوں کا سامنا کرنا پڑتا ہے، خاص طور سے نوکری اور دوران سفر کی پریشانیاں بڑی تکلیف دہ ہوتی ہیں.دوسرے ڈرامے کا لب لباب یہ تہا کہ بچیوں کی تعلیم بہی بچوں کی تعلیم کی طرح اہم اور ضروری ہے.ہوسکتا ہے بسا اوقات گہر کے افراد بہی غلط فہمی کی وجہ سے لڑکیوں کی تعلیم کی مخالفت کریں.مگر ان کو اگر علم کی اہمیت باور کرائی جائے تو وہ بہی حصول علم کے لیے تیار ہوسکتے ہیں.
اس کے بعد اس پروگرام میں شامل مہمانوں نے اپنے اپنے تاثرات کا کہل کر اظہار کیا.جناب پون کمار جیشوال، جناب نوشاد عالم صاحب نے صاف لفظوں میں ڈاکٹر محمد لقمان سلفی حفظہ اللہ کی جملہ کوششوں کو سراہتے ہوئے ان کی جم کر تعریفیں کیں، اور جامعہ اور اس سے منسلک تمام شعبوں کی مدد کی کامل یقین دہانی کرائی.انہوں نے پوری وضاحت سے کہا کہ ملک کو اس جیسے اور اسکولوں اور یونیورسیٹیوں کی ضرورت ہے تاکہ بہارت کا پچہڑا ہوا یہ علاقہ تعلیم کے میدان میں ترقی کرسکے.سامعین نے ان کی باتوں کی تائید میں اپنے ہاتہوں کو لہراتے اور تالیوں سے حوصلہ بخشتے رہے.اس کانفرنس میں تشریف لائے سینئر تیمی اور "ہمارا سماج"اردو کے اڈیٹر جناب ڈاکٹر خالد برکت اللہ تیمی نے بہی زور دار انداز میں بانی جامعہ کی تاریخی قربانیوں کا جذباتی انداز میں تذکرہ کیا، اور اس بات پر افسوس کا بہی اظہار کیا کہ اس عالمی شخصیت کو اب تک اپنی قوم، علاقے اورملک سے وہ پزیرائی نصیب نہیں ہوئی جس کے وہ حقدار تہے یا ہیں.
کانفرنس کے اخیر میں اپنے صدارتی کلمات کے ساتہہ بانی جامعہ جناب ڈاکٹر محمد لقمان سلفی حفظہ اللہ مائک پر حاضر ہوئے.ان کی تشریف آوری پر پنڈال کے طول وعرض میں بیٹہے بزاروں لوگوں نے تالیوں کی گڑ گڑاہٹ کے ساتہہ ان کا شایان شان استقبال کیا.اس عبقری شخصیت نے اپنی باتوں کی ابتدا حمد وصلاة سے کی اور مختصر وقت میں دو تین اہم باتوں کی طرف اشارہ کیا جس کی تفصیل کے لیے وقت درکار ہے.موصوف نے اپنی زندگی کا نچوڑ بیان کرتے ہوا کہا کہ ہزاروں کتابوں کے مطالعے کے بعد میں اس نتیجہ پر پہنچا ہوں کہ علم ہی انسان کی بلندی اور ترقی کا راز ہے.علم انسان کو عزت وقار عطاکرنے کے ساتہہ ساتہہ اس کے اندر تہذیب وتمدن بہی پیدا کرتا ہے.پہر ڈاکٹر موصوف نے اپنی باتوں کی تائید میں امریکہ کے پہلےصدر ابراہیم لنکن کی زندگی کے کئی سنہری واقعات پیش کیے. جنہیں سامعین ہمہ تن گوش سماعت فرماتے رہے.اس کے علاوہ بہی انہوں نے بہت ساری قیمتی نصیحتیں طلبہ وطالبات اور عام سامعین کو کیں.
اس طرح یہ بے مثال کانفرنس پوری کامیابی کے ساتہہ اپنی انتہا کو پہنچی. نائب رئیس جامعہ جناب ڈاکٹر ارشد فہیم مدنی نے اس کانفرنس کے اختتام کا اعلان کیا.
واضح رہے کہ اس پورے پروگرام کی نظامت برادرم ابراہیم سجاد تیمی نے شروع سے اخیر تک انگریزی زبان میں کی.اور اس کانفرنس کو کامیابی کی سیڑہیوں تک پہنچانے میں جن ہستیوں نے رات دن ایک کیا ان میں ہمارے دو بہائیوں کا نام سر فہرست ہے اس سے میری مراد جنرل ڈائرکٹر آف جامعہ امام ابن تیمیہ اور DLM PUBLIC SCHOOL جناب عبد الرحمن تیمی اور ان کے مضبوط بازو عربی وانگریزی کے ساتہہ ہندی واردو کے باکمال ادیب جناب اسد الرحمن تیمی صاحبان ان دونوں کی جتنی بہی تعریفیں کی جائیں کم ہیں.ہم لوگوں کو جو کچہہ دیکہنے اور سننے کو ملا وہ انہی دونوں کے خوابوں کی خوبصورت تعبیر تہی.اللہ انہیں سلامت رکہے، اور ان کے تمام مصاحبین اور کارکنان کو بہی.
نوٹ: میں نے پروگرام کی یہ مختصر رپورٹ اپنے ان بہائیوں کے لیے تیار کی ہے جو جامعہ کے ایک ایک اینٹ سے محبت کرتے ہیں، اس کی تعمیر وترقی کے لیے ہمہ وقت دست بدعا ہوتے ہیں مگر خوشی کے اس قسم کے لمحات سے کسی وجہ سے وہ محروم رہتے ہیں.

{جامعہ امام ابن تیمیہ کی عظیم الشان مسجد میں درس بخاری کا انعقاد}

آصف تنویر تیمی

بانی جامعہ کی مبارک تشریف آوری کی وجہ سے جامعہ خوشیوں سے نہا رہا ہے.جامعہ کے جملہ متعلقین میں عجب قسم کی امنگیں دیکہنے کو مل رہی ہیں.ہر طرف سے علم وہنر کی باد بہاری چلتی محسوس ہورہی ہے.متنوع قسم کے علمی اور ثقافتی پروگراموں کے انعقاد کا سلسلہ جاری ہے.درس قرآن، درس حدیث اور خطاب عام سے جامعہ کی کل فضا معطر ہے.
اسی سلسلے کی ایک کڑی گزشتہ کل کا درس بخاری بہی ہے.جو کہ جہاں ایک طرف محترم بانئی کے لیے صدقہ جاریہ ہے تو وہیں طلبہ جامعہ کے ایک انمول علمی سرمایہ.اس درس میں جامعہ کےآخری سال کے تمام طلبہ اور طالبات نے حصہ لیا.قرآن مجید کے بعد دنیا کے سب سے صحیح کتاب "بخاری شریف"کی پہلی اور آخری حدیث کا سبق اپنے مربی اور عالم اسلام کے معروف عالم دین ڈاکٹر محمد لقمان السلفی حفظہ اللہ سے اخذ کیا.تقریبا تیس سے زائد طلبہ اور طالبات نے یک بعد دیگرے بخاری شریف کی پہلی یا تو دوسری حدیث کو پڑہا. ڈاکٹر موصوف پوری تن دہی سے سبہوں کی قرات سنتے رہے اور حسب ضرورت اصلاحات بہی کیں.
ویسے تو اس درس کے اصل مخاطبین اس سال جامعہ سے فارغ ہونے والے طلبہ اور طالبات ہی تہیں مگر درس کی اہمیت اور اس کی افادیت کی خاطر وسیع وعریض مسجد اساتذہ جامعہ اور طلبہ جامعہ سے اٹی ہوئی تہی.
حدیثوں کی خواندگی کے بعد ڈاکٹر موصوف نے اپنے خاص علمی انداز میں درس کا آغاز کیا، چونکہ وقت کافی گزر چکا تہا اس لیے انہوں نے اختصار کو اپنے سامنے رکہتے ہوئے اپنے طلبہ(بیٹے) طالبات (بیٹیوں) کو حدیث سے مستفاد چند نہایت قیمتی باتیں بتلائیں.انہوں نے کہا:ہر چہوٹے بڑے نیک عمل اور عبادت کے لیے نیت صالحہ کا پایا جانا ضروری ہے.بلکہ حدیث کی زبانی تمام تر اعمال کا دار مدار نیت کی سلامتی پر ہے.اس لیے امام بخاری نے اپنی کتاب کے اندر پہلی جو حدیث نقل کی وہ نیت کی اصلاح سے متعلق ہے جس کے ذریعہ وہ لوگوں کو یہ پیغام دینا چاہتے ہیں کہ بلا نیت کسی عمل کا کوئی شمار وقطار نہیں.خاص طور سے طلبہ اور دعاة اپنے فرائض کی انجام دہی میں نیت کی پاکی کا خاص خیال رکہیں.
اس کے بعد آخری حدیث کی شرح میں بہت سارے علمی وفنی حقائق کا انکشاف کیا. جس کا خلاصہ یہ ہے کہ ایک مسلمان کو اپنی زندگی کو عمل سے آباد رکہنی چاہیے، عبادات سے کبہی غفلت اختیار نہیں کرنی چاہیے.اور اگر آدمی حسن نیت کے ساتہہ عمل پیہم کرتا رہے تو ان شاء اللہ وہ اللہ کی رحمت اور توفیق سے جنت کا حقدار ہوسکتا ہے جیسا کہ امام بخاری کی حدیث سے پتا چلتا ہے.
خاص طور سے ذکر و اذکار اور توبہ واستغفار سے بندے کا کوئی پل خالی نہیں ہونا چائے کیونکہ اس کے ذریعہ ایک مسلمان کو وہ چیزیں حاصل ہوتی ہیں جس کی اسے امید بہی نہیں ہوتی.اس ضمن میں قرآن وحدیث کے نصوص کے علاوہ ڈاکٹر موصوف نے امام احمد (رحمہ اللہ) کی زندگی کا ایک سبق آموز واقعہ بہی ذکر کیا.
ایک مرتبہ امام احمد(رحمہ اللہ) کہیں جارہے تہے، رات ہوگئی، رات گزارنے کی خاطر پرانے زمانے کے مطابق قریب کی ایک مسجد کا رخ کیا. مسجد کا متولی کچہہ بد اخلاق اور جاہل قسم کا تہا.نماز کے بعد جب اسے امام موصوف کے ارداے کا پتہ چلا تو وہ اس امر پر راضی نہ ہوا کہ وہ مسجد میں ٹہریں، کہینچ کر اس بدبخت نے امام احمد(رحمہ اللہ) کو مسجد سے باہر نکال دیا.اسی درمیان ایک شخص کا گزر ہوا اس نے یہ سارا ماجرا قریب سے دیہکا اسے امام صاحب پر بڑا ترس آیا (واضح رہے کہ یہ شخص اور نہ مسجد کا متولی امام صاحب کا پہچانتا تہا، اور نہ امام احمد (رحمہ اللہ) نے اپنے بارے میں کچہہ بتایا تہا) اس نے امام صاحب کو اپنے ساتہہ چلنے پر آمادہ امام صاحب کو تو رات گزارنی تہی تیار ہوگئے.آپ کو لے جانے والا شخص پیشے کے اعتبار سے ایک نان بائی تہا.وہ بڑی محبت کے ساتہہ اپنے ساتہہ لے کر گیا، اپنی دکان جہاں وہ کام کرتا تہا آپ کی راحت کا سارا انتظام کیا،اور اپنے کام میں مصروف ہوگیا.
آپ نے(امام صاحب) دیکہا کہ ان کا میزبان(نان بائی) روٹی بیلتا ہے، آگ میں ڈالتا ہے، نکالتا ہے.اور اپنے ہر عمل کے ساتہہ کثرت سے"استغر اللہ"کا ورد کرتا ہے.امام احمد(رحمہ اللہ) دیر تک اس کا جائزہ لیتے رہے اور اخیر میں سوال کیا، اے میرے بہائی! ذرا یہ تو بتلاو جو یہ تم بار بار "استغر اللہ"پڑہہ رہے کیا اس کا فائدہ بہی تمہیں ہوا ہے؟ اس نے کہا اے مسافر آدمی سنو! میرے اس کثرت استغفار کی وجہ سے اب تک میں نے جو دعائیں اللہ سے کی ہیں ساری قبول ہوئیں سوائے ایک خواہش کے.امام صاحب نے پوچہا وہ خواہش کون سی ہے؟ تو اس نے بتلایا میں نے اللہ سے دعا کی ہے کہ:میری موت اس وقت تک نہ آنے جب تک ان آنکھوں سے میں امام احمد بن حنبل (رحمہ اللہ) کو نہ دیکہہ لوں.
جب امام موصوف نے یہ بات سنی تو ان کی آنکہیں چہلک پڑہیں اور کہا لو یہ خواہش بہی تمہاری پوری ہوگئ.پہر تفصیل سے بتلایا کہ میں ہی امام احمد بن حنبل(رحمہ اللہ) ہوں.قربان جائے آدمی اس عالی مرتبت امام کی تواضع اور خاکساری پر.
اس واقعہ کے ذریعہ ڈاکٹر موصوف سامعین کو عمل صالح اور اوراد وظائف پر ابہارنے کی کوشش کررہے تہے، ساتہہ ہی انہوں نے اپنی پوری تقریر کا خلاصہ اور پیغام اس واقعہ کو قرار دیا.
اس کے بعد ہمارے ممدوح ڈاکٹر صاحب حفظہ اللہ نے امام بخاری رحمہ اللہ کی زندگی کے حوالے سے سیر حاصل گفتگو کی، علم حدیث کے باب میں ان کی لازوال قربانیوں اور خاص طور سے شہر بخاری کی پریشانیوں کا تذکرہ کرتے ہوئے ان کی آنکہیں ڈبڈبا گئیں.انہوں نے برملا اپنے اس خیال کا اظہار بہی کیا کہ اسلاف کے تذکرے اور سوانح حیات کے مطالعے سے مجہے یہ اندازہ ہوا کہ صحابہ کے بعد اس دنیا میں اب تک امام بخاری(رحمہ اللہ) سے بڑا انسان نہیں گزرا (انہوں نے اس کو محض اپنی ایک ذاتی رائے سے تعبیر کیا)
اس کے علاوہ انہوں نے سفیان ثوری(رحمہ اللہ) اور دیگر محدثین عظام اور فقہائے کرام کی خدمات حدیث و فقہ کی طرف بہی اشارہ کیا.
اس طرح دعاوں کے ساتہہ اس عظیم الشان کتاب کا شاندار درس پایہ تکمیل کو پہنچا، طلبہ نے اپنے مربی اور استاذ سے ملاقات کی، مصافحہ کیا، اور خبر وخیرت کی دریافت کے ساتہہ علم وعرفان کے پروانوں کا یہ قافلہ اپنے اپنے نشیمن تک جاپہنچا.
اللہ تعالی جملہ مشارکین کو حسن عمل کی توفیق بخشے اور ہم سب کے مربی اور گارجین محترم ڈاکٹر موصوف کو اللہ صحت وایمان کے ساتہہ لمبی عمر عطا کرے تاکہ دیر تک ہم ان سے خوشہ چینی کرسکیں.
سدا آباد رہے چمن یہ ہمارا.

الاثنين، نوفمبر 10، 2014

رئیس جامعہ امام ابن تیمیہ ڈاکٹر محمد لقمان سلفی حفظہ اللہ کے ایک پر مغز خطاب کا خلاصہ


آصف تنویر تیمی

دنیا ایک اندھیری کوٹھری سے عبارت تھی، انسانیت روشنی کے لیے پریشان تھی.ہر کسی کو انتظار تھا ایسی روشنی کا جو انہیں قعر مذلت سے نکال سکے،اندازہ لگائیے اگر ایک تاریک کمرہ ہو،کہیں سے کسی شعاع تک کا گزر اس کے اندر ممکن نہ ہو، کوئی کھڑکی یا روشن دان بھی موجود نہ ہو.اور سیکڑوں افراد اس کمرے میں ہوں،بھلا اس کوٹھری کا کیا حال ہوگا۔

کچھ ایسا ہی حال طلوع اسلام سے قبل اس دنیا کا تھا.حیوان کیا اس سے بہی بدتر زندگی لوگ گزار رہے تہے.عقائد، عبادات اور معاملات تمام شعبوں میں لوگ افرا تفری کے شکار تھے.

ایسے تاریک زمانے میں اللہ نے اہل دنیا پر رحم کیا، اور ہادی عالم (صلی اللہ علیہ وسلم) کو قرآن کی شکل میں روشنی عطا کرکے سارے عالم کے لیے مینارہ نور بنادیا.ان کے ذریعہ ہمیں ایسا ٹارچ ملا جس سے کائنات کا اکثر حصہ منور ہوگیا، ظلمت چھٹ گئی، روشنی ہر جگہ عام ہوگئ.جس کے سبب لوگوں نے اپنے آپ کو پہچانا، اپنے رب کو جانا، اپنے نبی کے حقوق کو سمجہا.

ہمیں اس بات پر فخر ہے کہ ہم مسلمان ہیں، صاحب ایمان ہیں.ہمیں روشنی کا ایسا پاور ہاوس حاصل ہے جس سے دنیا کے بہت سارے لوگ محروم ہیں.یہودیوں کو اس حقیقت کا اعتراف تھا کہ دین اسلام میں ہر مرض کا علاج موجود ہے، مسئلہ چھوٹا ہو یا بڑا اس کا مناسب حل مل سکتا ہے تو فقط دامن اسلام میں، جیسا کہ حضرت عمر فاروق (رضی اللہ عنہ) اور ایک یہودی کے مکالمے میں موجود ہے.
میرے بھائیوں اور میرے بچوں! قرآن وحدیث کا علم ہی حقیقی علم ہے، اس کے علاوہ سارے علوم مجازی ہیں.
وہ علم ہی کیا جو رب کا عرفان اور رسول کی معرفت نہ دے سکے.آپ بڑے سے بڑے یہودی عیسائی ڈاکٹر انجینئر یا ان کے علماء سے پوچھ لیجئے ان کو غسل اور آب دست تک کا علم نہیں ہوتا، آخر ان کو اس کا علم ہو بھی کیسے جبکہ ان کو یہ چیزیں سکھائی ہی نہیں جاتیں.یہ علم النفس اور دیگر دنیاوی علوم جس میں بسا اوقات قرآن وحدیث سے عاری شخص اپنے کمال کا دعوی کرتا ہے بھلا وہ اس ذات سے زیادہ نفسیات کے راز کو کیسے جان سکتا ہے جس نے اس نفس کو پیدا کیا، جی نہیں، نہیں جان سکتا، ان کی اکثر باتیں تو غلط ہوتی ہیں اور جو تھوڑی بہت مبنی بر حقیقت ہوتی ہیں وہ یا تو کتاب وسنت سے ماخوذ ہوتی ہیں یا اس کی اصل ہمارے پاس وحی الہی یا احادیث رسول کی شکل میں موجود ہوتی ہے جس کے لیے ان ناپاک لوگوں کی تحقیق کی ہمیں چنداں ضرورت نہیں.

علمائے کرام! اللہ نے آپ کو نورانی کتابوں (علم قرآن، علم حدیث) کی تعلیم وتعلم کے لیے چن لیا ہے، اور واضح رہے علم حقیقی یا علم شرعی صرف چند کتابوں کی ورق گردانی کا نام نہیں.بلکہ پورے طور پر ان نورانی کتابوں کے حوالے اپنے آپ کو کردینے کا نام ہے.خاص طور سے عقائد اور عبادات میں کوتاہی سے علم شرعی کا نور حاصل نہیں ہوسکتا.امام ابن تیمیہ رحمہ اللہ کے تعلق سے آتا ہے کہ جب کبھی انہیں کوئی مسئلہ نہیں سمجھ میں آتا تو کسی ایسی مسجد کا رخ کرتے جہاں لوگ کم آیا جایا کرتے تھے،وہاں جاکر امام صاحب کبھی اپنے دائیں اور کبھی بائیں گال کو مٹی سے رگڑتے اور دعا کرتے"یا معلم ابراہیم علمنی"اے ابراہیم (علیہ السلام) کے معلم مجھے بھی سکھلا۔
کیا کبھی ہم نے بھی ایسا تجربہ کیا ہے؟ اپنے رب کے حضور اس انداز میں تذلل کے ساتھ کہڑے ہونے کی کوشش کی ہے؟ آپ کے کمروں کے اندر بھی ایسی جگہ مختص ہونی چاہیے جہاں آپ رات کی تاریکی میں اٹھ کر اپنے رب کی عبادت کرسکیں، سنن ونوافل کا اہتمام کرسکیں، یقین جانیے یہ نبوی طریقہ اور سلف صالحین کا وطیرہ رہا ہے۔
علم شرعی کا راستہ کامیابی اور سرفرازی کا راستہ ہے.اللہ نے اس راہ کا راہی ہمیں بنایا ہے تو ہم سب کی ذمہ داری بنتی ہے کہ پورے انہماک اور محنت سے اس نور کو حاصل کریں جس سے دنیا کے شرک وبدعت کی تاریکی کا ہم خاتمہ کرسکیں،دعوت وتبلیغ کا فریضہ بخوبی انجام دے سکیں، قرآن کی لذت اور حدیث کی چاشنی کو ہم محسوس کرسکیں۔
امام ابن تیمہ رحمہ اللہ کے قول کے مطابق عربی کا اتنا درک جس سے آدمی کے اندر قرآن وحدیث کی فہم آ سکے واجب ہے.
اس کے علاوہ رئیس وموسس جامعہ ( ڈاکٹر محمد لقمان سلفی حفظہ اللہ ) نے آج فجر کی نماز کے بعد جامعہ کی وسیع وعریض مسجد میں موجود اساتذہ اور طلبہ کو بہت ساری قیمتی نصیحتیں کیں، ان سے ملاقیں کیں، طلبہ گرمجوشی سے کافی دیر تک مصافحہ کرتے رہے اور رئیس جامعہ مسکراتے ہوئے سب کی خبر خیریت دریافت کرتے رہے.
اللہ موصوف کی عمر اور علم میں مزید برکت دے تاکہ جامعہ کا ذرہ ذرہ ان سے اسی طرح استفادہ کرتا رہے.

نوٹ: سابقہ سطور میں ان کی پر مغز تقریر کی محض ادنی ترجمانی کی کوشش کی گئی ہے.اگر اس میں کسی طرح کی کوئی معنوی یا لفظی غلطی ہو تو وہ میری جانب سے تصور کی جائے گی.