‏إظهار الرسائل ذات التسميات ساحة الشعر والأدب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ساحة الشعر والأدب. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، أكتوبر 22، 2012

توفيق الحكيم في ضوء مسرحياته


محمد سليم اختر التيمي
جامعة اللغة الإنكليزية و اللغات الأجنبية،حيدراباد

الدكتور توفيق الحكيم ولد في الإسكندرية سنة 1898م من قرية "الدلنجات"بمديرية البحيرة،وكان أبوه كان مشتغلا في سلك القضاء ،و كانت أمه تنتمي إلى التركي و تعتز بعنصرها التركي أمام زوجها المصري.
   وأن توفيق الحكيم قضت حياته الطفولية مع أترابه الفلاحين كالأطفال الآخرين في القرى،وأنه لما بلغ السابعة من عمره ألحقه أبوه بمدرسة "دمنهور"الابتدائية،فانه شرع الاختلاف إلى هذه المدرسة الابتدائية،واستفاد من علمائها و اساتذتها البارعين استفادة تامة،وأنه لما أكمل تعليمه الابتدائي،فكر أبوه في إرساله إلى القاهرة للالتحاق بإحدى المدارس الثانوية حيث كان عماه وعمته،ولكن هذا البعد عن أسرته أتاح له شيئا من الحرية،فانتهز الفرصة الثمينة هذه،و أخذ يهتم بالتمثيل و الموسيقي و التوقيع على العود و الاختلاف إلى فراقه المختلفة،و في هذه الفترة أتم تعليمه الثانوي و التحق بمدرسة الحقوق نزولا عند رغبة والده الذي كان يود أن يراه قاضيا كبيرا أو محاميا شهيرا،وأمضى فيها سنوات وتلقى علوم الحقوق من كبار أهل العلم و العرفان،و تخرج فيها سنة 1924م،و خلال دراسته في هذه المدرسة قرء الكتب المسرخية و عنى بالتأليف المسرحي عناية بالغة نحو المرأة الجديدة و الضيف الثقيل و علي بابا،إلا أن أبويه كانا له بالمرصاد،فلمارأياه يخالط الطبقة الفنية، صمم على إرساله إلى باريس لنيل شهادة الدكتوراة،و هناك أمضى أربع سنوات ،و درس فيها تحت إشراف العلماء الأجلاء، و تخرج فيها، و حصل على شهادة الدكتورة سنة 1928 م ،وفي هذه الفترة أنه لم يعكف فيها على دراسة القانون ،بل إنما عكف على قراءة القصص و روائع الأدب المسرحي في فرنسا و غير فرنسا،أنه لما حصل على شهادة الدكتوراة عاد من باريس إلى وطنه العزيز ليقوم بأمنية أبويه الكريمين العطوفين.
مسئولياته و مناصبه: وأن القائد الحكيم لما رجع إلى وطنه الحبيب ،وظف في سلك القضاء وكيلا للنائب العام في المحاكم المختلفة بالإسكندرية ثم المحاكم الأهلية، وفي سنة 1924 م انتقل الحكيم من السلك القضائي ليعمل مديرا للتحقيقات بوزارة التربية و التعليم و ظل بها إلى سنة 1939 م، ثم تحول إلى وزارة الشئون الاجتماعية للقيام بمسئولية المدير لمصلحةالإرشاد الاجتماعي،وبعد ذلك استقال توفيق الحكيم من الوظيفة العمومية ليعمل في جريدة "أخبار اليوم"التي نشربها سلسلة من مسرحياته ،وظل في هذه الصحيفة حتى عاد من جديد إلى الوظيفة ، و عين مديرا لدارالكتب الوطنية سنة 1951 م، و رئيس اللجنة العليا للمسرح بالمجلس الأعلى للفنون و الآداب سنة 1966 م ، ومديرا للجنة فحص جوائز الدولة التقديرية في الفنون ، و رئيسا لمجلس إدارة نادي القصة ،كما أنه انتخب رئيسا للهيئة العالمية للمسرح، وعضوا في المجلس القومي للخدمات و الشئون الاجتماعية، ورئيسا للمركز المصري للهيئة العالمية للمسرح و ما إلى ذلك من المسئوليات والمناصب العظيمة.
أعماله الأدبية:جنبا لجنب هذه المسئوليات المهمة أن الأديب الأريب توفيق الحكيم ألف مجموعة من المسرحيات و الروايات و القصص في الأدب العربي ،و يبلغ عددها أكثر من السبعين ،وعد بهذه الخدمات الجليلة أديبا بارعا و مفكرا عظيما و أبا المسرح في العالم العربي و رمز الفكر الحر و قلم الأدب الإنساني الجديد.ومن أشهر تأليفه و تصنيفه : محمد صلى الله عليه و سلم(سيرة حوارية) و عودة الروح (رواية) و أهل الكهف (مسرحية) و شهرزاد (مسرحية) و يوميات نائب في الأرياف (رواية) و عصفورمن الشرق (رواية) و تحت شمس الفكر (مقالات) و أشعب (رواية) و عهد الشيطان (قصص فلسفية) و براكسا أو مشكلة الحكم (مسرحية) و راقصة المعبد (رواية) و حمار الحكيم (رواية) و سلطان الظلام (قصص سياسية) و من البرج العاجي (مقالات) و بجماليون (مسرحية) و سليمان الحكيم (مسرحية) و الرباط المقدس (رواية) و الملك أوديب (مسرحية) و مسرح المجتمع (مسرحية) و الأيدي الناعمة(مسرحية) و لعبة الموت (مسرحية) و السلطان الحائر (مسرحية) و شمس النهار (مسرحية) و غير ذلك من الكتب الأدبية الكثيرة.
جوائزه الثمينة:قد أسلفت القول في السطور السالفة أن الدكتور توفيق الحكيم كان أديبا بارعا و صاحب قلم سيال ألف في الأدب العربي مجموعة من المسرحيات و الروايات و القصص و غيرها، و قائدا عظيما قاد الأمة الإسلامية بالحكمة ،و مسئولا مخلصا قام بمسئولياته و مناصبه بصدق و أمانة في المجالات المختلفة ،وهذه الخدمات العظيمة دفعت الأتباع والأعداء إلى الاعتراف بها و الإعجاب بها.فنظرا إلى هذا منحته الجوائز الثمينة الكثيرة تقديرا لما بذله من الجهود في كل مجال من المجالات المختلفة ،على سبيل المثال:
قلادة الجمهورية سنة 1957 م
جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة   1960 م
قلادة النيل سنة  1975 م
الدكتورة الفخرية من أكاديمية الفنون  1975 م
أطلق إسمه على فرقة (مسرح الحكيم)في عام 1964 م حتى 1972 م
أطلق إسمه على مسرح محمد فريد اعتبارا من عام 1987 م
ميزة أسلوبه الكتابى:توفيق الحكيم كان رمز الفكر الحر و قلم الأدب الإنساني الجديد و مجددا في الأدب العربي،و كان واسع الثقافة و المعرفة و قوي الشخصية و شديد الرأى و واضح البيان،وله قدرة فائقة على تأدية المعاني في لفظ جزل رصين،وأسلوبه الكتابي متصف بالجمل الطويلة على حسب المعاني و أسلوب الترسل وصلة الجمل و اللغة البسيطة و دقة التعبير و جمال الصياغة و قوة التأثير و إصابة المعاني و الألفاظ العامة و الفصاحة و البلاغة و السلاسة و السيولة.
      أبرز ميزة أسلوبه الكتابي أنه صور في كتبه الأدبية الأحوال الاجتماعية و النفسية و السياسية تصويرا دقيقا ،و وصف المناظر و الحوادث وصفا غريبا ،و قص القصص الفرنسية و الأساطير الإغريقية بصورة لا توصف و عندما نقرءها لا نشعر بمرور الأوقات.وكل ما كتبت عنه ليس بمفاجأة لمن قرءوا كتبه الأدبية.
منهجه الكتابي في المسرحية:أبوالمسرح توفيق الحكيم منذ حداثة سنه كان مولعا بالموسيقي و التمثيل و الاختلاف إلى فرقه المختلفة،و كان لديه رغبة أكيدة أن يكون أديب وطنه القصصي و المسرحي، فلتحقيق هذا أنه اهتم بذلك اهتماما بالغا خلال دراسته في القاهرة و باريس ،و عكف على قراءة القصص و روائع الأدب المسرحي في فرنسا و غير فرنسا،و طالع ثقافات العصور الغابرة و المعاصرة بإمعان الفكر و تدقيق النظر و إطالة الروية،و شغف بالموسيقي الغربية شغفا شديدا،ورأى أوربا تؤسس مسرحها على أصول المسرح الإغريقي ،فركز عنايته إلى هذا المسرح يدرسه و يتقن درسه كل تركيز ،كما أنه درس القصص الأوربية و مدى تمثيلها لروح أقوامها و أحوالهم النفسية و الاجتماعية،و وعى ذلك كله وعيا دقيقا، و ألف في سنة 1922 مجموعة من المسرحيات مثلت بعضها فرقة عكاشة على مسرح الأزبكية،منها :المرأة الجديدة و الضيف الثقيل و علي بابا ولكن هذه المحاولات كانت محاولة ناقصة.
     وأن توفيق الحكيم لم يقنط من رحمة الله عز و جل ،ولم يستسلم أمام الهزيمة ،بل إنما هيأ نفسه لمواجهة المشكلات و المصائب كل تهيئة ، و واصل جهده و محاولته كل مواصلة كصعود النمل على الجدار،وواظب عليها مواظبة ،وعرف أصول الغربي و تلقن أسسه عند الإغريق و الفرنسيين،وطالع الأساطير الإغريقية و الفرنسية بالتفكر و التدبر،وألف مجموعة من المسرحيات و الروايات و القصص في مختلف الموضوعات النفسية و الاجتماعية و السياسية و الدينية ،و صور فيها تصويرا دقيقا ريفنا و كيف أهله لا يفهمون مدلول القانون  و كيف يتعسف الحكام في حكمهم مبينا عيوب النظم الإدارية و القضائية و التشريعية،ووصف فيها الحوادث و الأشخاص وصفا واقعيا حيا،كما أنه بين في مسرحياته أن قوة تسيطر على الإنسان ،فهو لا يعيش وحده في الكون ،بل إنما يسيطر عليه قوة إلهية علوية ،توجهه و توحى إليه ، و تدفعه يمينا أو شمالا، و توفيق الحكيم في ذلك يخضع للروح الشرقية المتدينة التي تؤمن بالتقوى الغيبية المهيمنة على الناس.
     و أن توفيق الحكيم عد بهذه الخدمات المسرحية الجليلة أبا المسرح و أحد مؤسسى فن المسرحية و الرواية و القصة في الأدب العربي الحديث في العالم العربي. و من أشهر مسرحياته : أهل الكهف و شهرزاد و سليمان الحكيم و مسرح المجتمع و لعبة الموت و بجماليون وشمس النهار و غيرها من المسرحيات الكثيرة.هناك استعرض مسرحيته الفكاهية الرائعة "شهرزاد" بالإيجاز و الاختصار:
شهرزاد: هذا الكتاب كتاب قيم فكاهي مشتمل على الحوار، محيط بـ 198 صفحة ، و أسلوبه رائع جذاب و عبارته متصفة بأحسن التعبيرات و التشبيهات النادرة و كثرة المعاني في قلة الألفاظ و قوة التأثير و جمال الصياغة و جودة الكناية و الفصاحة و البلاغة و السلاسة و السيولة. و في هذا الكتاب طريق التكلم لطلاب اللغة العربية ، و درس للعاشقين و المعشوقات ، و عبرة لأولي الأبصار.
     وهذه المسرحية مأخوذة من الأساطير الفارسية التي تبين أن كتاب ألف ليلة و ليلة قصص قصتها شهرزاد  على زوجها شهريار، و ذلك أنه فاجأ زوجته الأولى بين ذراعي عبد خسيس، فقتلهما  ثم أقسم أن تكون له كل ليلة عذراء،يبيت معها،ثم يقتلهما في الصباح انتقاما لنفسه من غدر النساء، ذات يوم حدث أن تزوج بنت أحد وزرائه "شهرزاد"، و كانت ذات عقل و دراية و قوة الذاكرة و الذكاء الحاد، فلما اجتمعت به أخذت تحدثه بقصصها الساحر الذي لا ينضب له معين ، وكانت تقطع حديثها بما يحمل الملك على استبقائها في الليلة التالية لتم له الحديث، إلى أتى عليها ألف ليلة و ليلة ،و رزقت في نهايتها بطفل جميل منه ،فأرته إياه و أعلمته حيلتها فاستعقلها و استبقاها .
    وأن هذا الكتاب المسرحي منقسم إلى سبعة فصول .ففي الفصل الأول جرى الحوار بين الساحر و الجارية و جلاد الملك و عبد أسود و عن شأن الملك و ما يقال عن خبله ، و كيف يذهب إلى كاهن لحل بعض ألغازه ،و نسمع بوزير قمر ، ويتراءى لنا العبد مثالا للبوهيمية التي تقبع في داخله ،إذ يرى عذراء مع الجلاد،فيقول "ما أجمل هذه العذراء و ما صلح جسدها مأوي" (شهرزاد صـ 17) و يتحول متسائلا عن شهرزاد.
     وفي الفصل الثاني جرت المحادثات و المفاوضات بين الوزير مع الملكة في قاعتها ، وهذه المحادثات تشير إلى أن الوزير يحبها محبة العابد لمعبوده لا محبة العاشق لمعشوقته ،فقد سما بعواطفه إزاءها سموا بعيدا ، وهي تعرف ذلك و تعبث به و كذلك الحوار بينهما حتى جاء شهريار من الساحر كاسفا مقهورا مفكرا باحثا عن شئ ، منقبا عن مجهول، و حاولت شهرزاد أن تسترده من قلقه و حيرته ،و قالت له : أتدري لماذا دعوتك ؟ بي شوق إلى مطالعة عينيك، اقترب مني يا شهريار....! إني جسد جميل و قلب كبير ....! فقال شهريار: سحقا للجسد الجميل و القلب الكبير....(شهرزاد صـ41،44) وكذلك جرى بينهما حوار طويل.
       و في الفصل الثالث نجد الملك شهريار مع الساحر و قمر مصمما على الرحيل في أطراف العالم، و أن الوزير قمر يحاول محاولة كبيرة أن ينصرفه عن عزمه إلى الرحيل قائلا: "هل يحسب مولاى ،لو جاب الدنيا طولا و عرضا، و أنه يعلم أكثر مما يعلم و هو في حجرته هذه " (شهرزاد صـ59) أن شهرزاد أيضا تسعى كل سعى أن تميله إليها و تنصرفه عن جوبة أقطار العالم قائلة :" إن رجلا بقلبه قد يصل إلى ما لا يصل آخر بعقله"(شهرزاد صـ68) ولكنه يصمم على الرحيل حتى يتحرر من عقال المكان.
    و الفصل الرابع يرحل الملك شهريار مع وزيره قمر و يجري بينهما محادثات و مفاوضات. و في الفصل الخامس تلتقي شهرزاد بالعبد الأسود رمز الشهوة الجسدية وتنغمس في إثم الخطيئة رغم أسود لونه ووضيع أصله و قبيح صورته و منبته ، و في الفصل السادس يدخل شهريار مع وزيره "خان" أبي ميسور ، و يعلمان فيه خيانة شهرزاد و ترتجف نياط قلب العابد الولهان قمر،ونظرا إلى هذا الارتجاف سأل الملك شهريار:"ما هذا الوجه الشاحب يا قمر !... ترتجف كالمحموم ،فقال قمر : (في ثوران) احذر أن تخاطبني هكذا بعد الآن ! احذر أن تقول لي ما قلت بعد الآن ! أنت لا تفهم ... إنما أنا انا أنظر إلى الملكة كما ينظر المجوس إلى ضوء النار "(شهرزاد صـ 89،90) جرى بينهما حوار طويل و خلال الحوار قال شهريار لقمر لآ تخف اغتفر لك كل شئ . و في الفصل السابع يعود شهريار بمولاه إلى شهرزاد ، لعله ينتقم من زوجته و عبدها الخسيس و لكن شهريار قد تحول و أصبح فكرا محضا ، فلا ينتقم .

الأربعاء، أكتوبر 03، 2012

الأمثال العربية في العصر الجاهلي


محمد سليم اختر التيمي
السنة الأولى من الماجستير
جامعة اللغة الإنكليزية واللغات الأجنبية,حيدراباد
08374671882
الأمثال العربية هي حكمة الشعوب و مرآتهم التي تعكس أحاسيسهم  على مختلف مستوياتهم وهي المتنفس الوحيد لمشاكلهم والمعبر عن همومهم. كما هي بمثابة معايير أخلاقية يضعها عقلاء القوم لتكون ضابطاً سلوكيا ومنهجا أخلاقيا لعامته وخاصته يتناقلها الخلف عن السلف جيلا بعد جيل فتظل محفورة في ذاكرة الشعب تعبر عن كفاح أبناءه عبر سنين حياتهم سرائها وضرائها، نعيمها وبؤسها، يسرها وعسرها، خيرها وشرها،كما هي  أصدق شئ يتحدث عن أخلاق الأمة وتفكيرها وعقليتها وعاداتها ، ويصور المجتمع وحياته وشعوره أتم تصوير فهي صورة للحياة الاجتماعية والعقلية والسياسية والدينية واللغوية ، وهي أقوي دلالة من الشعر في ذلك لأنه لغة طائفة ممتازة.قبل الدخول في صلب الموضوع يناسب لي تقديم تعريف الأمثال لغة واصطلاحا.
 تعريف الأمثال
لغة: الأمثال جمع مثل و هو مأخذ من قولنا هذا مثل الشيء ومِثله، كما تقول شَبهه، وشِبهه، لأن الأصل فيه التشبيه. وللعرب أمثال جيدة خلفوها لنا تدل على عقليتهم أكثر مما يدل عليها الشعر والقصص، ولعل سبب ذلك يعود إلى أن المثل يوافق مزاجهم العقلي و هو النظر الجزئي الموضعي لا الكلي الشامل. والمثل لا يستدعي إحاطة بالعلم أو شؤون الحياة.
 اصطلاحا:الأمثال هي العبارة الفنية السائرة الموجزة التي تضاع لتصوير موقفا أو حادثة و لتستخلص خبرة إنسانية يمكن استعادتها في حلة أخرى مشابهة لها مثل:"رب ساع لقاعد"و"إن البغاث بأرضنا يستنسر"و"رجع بخي حنين"و"إياك واسمعي يا جارة"و"رب قول أشد من صول".
    وتعريف آخر للأمثال و هي جملة قيلت في مناسبة خاصة ، ثم صارت- لما فيها من حكمة- تذكر في كل مناسبة مشابهة . ولكي تصير الجملة مثلاً فلابد من اشتمالها علي الإيجازب وحسن التشبيه و إصابة المعني و حسن الكناية .و نماذج من الأمثال:
قَبْلَ الرِّمَاءِ تُملأُ الكَنائِنُ) معناه: قبل أن تخرج للصيد فعليك أن تملأ حافظات السهام بالسهام ( الكنائن جمع كنانة) ويُقال : للانسان يودُّ القيام بأمر لم يستَعِدَّ له، كالطالب يودُّ النجاح دون كد.
 تقسيم الأمثال العربية:تنقسم الأمثال العربية إلى أمثال حقيقية وأمثال فرضية.
    أما الأمثال الحقيقية، لها أصل و قائلها معروف غالبا ونماذج منها:
وافق شن طبقة"شَنّ رجل من العرب خرج ليبحث عن امرأة مثله يتزوجها، فرافقه رجل في الطريق إلى القرية التي يقصدها، ولم يكن يعرفه من قبل. قال شن: أتحملني أم أحملك؟ فقال الرجل: يا جاهل أنا راكب وأنت راكب فكيف تحملني أو أحملك؟ فسكت شن حتى قابلتهما جنازة، فقال شن : أصاحب هذا النعش حى أم ميت ؟، فقال الرجل : ما رأيت أجهل منك، ترى جنازة وتسأل عن صاحبها أميت أم حي، فسكت شن، ثم أراد مفارقته، فأبى الرجل وأخذه إلى منزله، وكانت له بنت تسمى طبقة. فسألت أباها عن الضيف فأخبرها بما حدث منه ، وأبت ما هذا بجاهل؛ إنه أراد بقوله أتحملني أم أحملك: أتحدثني أم أحدثك. وأما قوله في الجنازة فإنه أراد: هل ترك عقبا يحيا به ذكره؟ فخرج الرجل وجلس مع شن وفسر له كلامه، فقال شن: ما هذا بكلامك ، فصارحه بأنه قول ابنته طبقة، فتزوجها شن. ويضرب مثلا للمتوافقين.
الصيف ضيعت اللبن " قاله عمرو بن عمرو بن عدس وكان شيخا كبيرا تزوج بامرأة فضاقت به، فطلقها فتزوجت فتى جميلا وأجدبت. فبعثت تطلب من عمرو حلوبة أو لبنا ، فقال ذلك المثل، ويضرب هذا المثل لمن يطلب شيئا فوته على نفسه.
  وأما الأمثال الفرضية، فهي ما كانت من تخيل أديب ووضعها عل لسان طائر أو حيوان أو جماد أو نبات أو ما شاكل ذلك والفرضية تساعد علي النقد والتهكم والسخرية وخاصة في عصور الاستبداد وهي وسيلة ناجحة للوعظ والتهذيب والفكاهة والتسلية مثل كليلة ودمنة وسلوان المطاع  وفاكهة الخلفاء.
ميزات الأمثال العربية الجاهلية
   من المعلوم لدى الجميع أن الأمثال العربية في العصر الجاهلي متصفة بمزايا وخصائص تميزها كل تمييز عن أخواتها و مثيلاتها،و من أظهر وأوضح مميزاتها قلة الألفاظ وكثرة المعاني وسهولتها ووضوحها، والخلو من تكلف البديع، والإيجاز لا الإطناب والتطويل، وجمال الصياغة وحسن التعبير وجزيل اللفظ وقوي التركيب وموجز الأسلوب وسطحي الفكر وسلاسة العبارة وسيولتها وفصاحتها وبلاغتها وقوة التأثير، ولا يُلتزمُ أن يكونَ المثلُ صحيح المنحى فقد يَشتهر مثلٌ لا يصح معناه في كل وقت، ولكنْ صادفَ ظرفاً شهيراً فاشتُهر به، ولما كانت الأمثال نتاج الناس جميعاً فقد جمعتِ الصحيح وغيرَ الصحيح، ولا كذلك الحكمة، فإن الحكمة وليدةُ عقل متميز ذي ارتفاع فلا بدّ أن تكون صادقة في كل الأحوال.
      وأعظم ما اختصت به الأمثال العربية الجاهلية، جريان الكلمات مع الطبع فليس تكلف ولا زخرف ولا غلو،تسير مع أخلاق البدوي وبيئته،وقال ابراهيم النظام : يجتمع في المثل أربع ميزات لا تجتمع في غيره من الكلام:إيجاز اللفظ و إصابة المعنى و حسن التشبيه و جودة الكفاية،فهونهاية البلاغة، ونماذج من الأمثال:
بلغ السيل الزبى
قَبْلَ الرِّمَاءِ تُملأُ الكَنائِنُ
 جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْك
سمن كلبك يأكلك
جزاءه جزاء سنمار
يضرب لمن يحسن في عمله فيكافأ بالإساءة
العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الملامة
إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا
العين بصيرة واليد قصيرة
مد رجلك على قد لحافك
أهمية الأمثال العربية في العصر الجاهلي
     هذا لا يخفى على كل من له أدنى إلمام بالأدب العربي في العصر الجاهلي أن الأمثال العربية لها أهمية كبرى ومكانة مرموقة في العرب وهي خلاصة وثمرات الناس وتجاربهم، بها تنطق ألسنتهم و تصف أحوالهم الفكرية والاجتماعية والأدبية والثقافية والتاريخية والوطنية والأخلاقية ،وتترجم واقعهم وآمالهم وآلامهم ،في عبارات بليغة موجزة وتعبر في أبلغ بيان عن واقعهعم وحياتهم ، ويمكن القول أن الأمثال لأي أمة من الأمم هي صوتها القوي وقلبها النابض وضميرها الحي وعقلها الواعي.وقال ابن الجوزية:ففي الأمثال من تأنس النفس وسرعة قبولها وانقيادها لما ضرب لها مثله من الحق لا يجحده أحد ولا ينكره وكلما ظهرت الأمثال ازداد المعنى ظهورا ووضوحا، فالأمثال شواهد المعنى المراد،وهى خاصية العقل ولبه و ثمرته.وقال الإمام السيوطي :المثل ما ترضاه العامة والخاصة في لفظه ومعناه،حتى ابتذلوا فيما بينهم ،وفاهوا به في السراء والضراء واستدروا به الممتنع من الدر ووصلوا به المطالب القصية،وتفرجوا به عن الكرب والكربة وهو من أبلغ الحكمة لأن الناس لا يجتمعون على ناقص أو مقصر في الجودة أو غير مبالغ في بلوغ المدى في النفاسة.
     وأن العرب كانوا ذا نفوس حساسة و أولو غيرة و أصحاب ارتجال و بديه،فدفعهم كل ذلك إلى مساهمة كبيرة في الأمثال ،واستخدموها في كل مجال من المجالات المختلفة، فلا يخلو موقف من حياتنا العامة إلا ونجد مثلا ضرب عليه، ولا تخلو خطبة مشهورة ولا قصيدة سائرة من مثل رائع مؤثر في حياتنا. فيكتب الجاحظ عن العرب في ضرب الأمثال العربية في كتابه العظيم "ومن الخطباء البلغاء والحكام الرؤساء أكثم بن صيفي وربيعة بن حذار و هرم بن قطيعة و عامر بن الظرب و لبيد بن ربيعة ،فأما أكثم فكان من المعمرين ،و يقال إنه لحق الإسلام و حاول أن يعلن إسلامه فركب متوجها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، غير أنه مات في الطريق ،وتدور على لسانه حكم و أمثال كثيرة،و قد ساق السيوطي في المزهر و هي تجري على هذا النسق"
تطور الأمثال العربية الجاهلية عبر التاريخ
    من المعلوم لدى الجميع أن نشأة الأمثال العربية كما نشأت  في العصر الجاهلي وتطورها كما تطورت  لا يمكن تحديدها بالسنة ،لأن المعلومات عنها ما وجدت مكتوبة كالخطابة  بأن الكتابة ما كانت رائجة في ذالك العصر كيومنا هذا،ولكنها-كما علمت بالدراسة والمطالعة-   فن قديم يصاغ انطلاقاً من تجارب وخبرات عميقة، يحمل تراث أجيال متلاحقة، بتناقلها الناس شفاها أو كتابة، تعمل على توحيد الوجدان والطبائع والعادات،  وقد تقوم في هذا المجال بدور فعال في دفع عجلة المجتمع إلى الأمام باتجاه التطور والبناء.لذلك ينظر إليها باعتبارها وثيقة تاريخية واجتماعية ، نشأت مع نشوء ذيوع الكتابة وقد استغلتها بعض الأمم قديما (كالسومريين مثلا) إلى جعلها وسيلة تعلم، فنقشوها على ألواحهم، كونها تراثاً شفهيا لدى كل الشعوب القديمة مع اختلافها في الطابع والثقافة ومعايير عاداتهم الخاصة.
   وهذه حقيقة أن العرب كانوا متصفين بطلاقة اللسن وفصاحة البيان وبلاغته وأناقة اللهجات واختيار الكلمات الجزلة الجذابة وارتجال وبديه وكثرة المعانى في قلة الألفاظ في انشاد الأشعار وإلقاء الخطب،ولديهم كانت رغبة صادقة وشوقا شديدا أن يكون لكل قبيلة شاعر ليرفع ذكرهم أو خطيب ليشد أزرهم وربما يجتمع الصفتان في واحد.فكل ذالك دفعهم إلى المساهمة الكبيرة في الأمثال العربية بكل وسيلة من الوسائل المتوفرة في المفاخرات والمنافرات المنعقدة في الأسواق والمجالس الأندية و الأماكن الأخرى.و بكل من ذالك لقيت الأمثال العربية الشيوع و الذيوع في ذلك العصر ،و كذلك الحال حتى جاء عهد التدوين والتأليف ، واهتم علماء العرب و العجم بجمع الأمثال العربية بالتأليف و التصنيف و نشر المقالات في المجلات و الجرائد، و بهذه الخدمات الجليلة لعبوا دورا فعالا في تطور الأمثال العربية عبر التاريخ. هناك استعرض تلك الوسائل التي لها دور هام في تطور الأمثال العربية في العصر الجاهلي و العصور الأخرى وتحفظها من الاندثار والانحطاط تبعا لأحوال العمران بمر العصور والدهور.
النثر: هو كلام اختيرت ألفاظه وانتقيت تراكيبه وأحسنت صياغة عباراته بحيث يؤثر في المستمع عن طريق جودة صنعته. فهو يختلف عن الكلام العادي الذي يتكلم به الناس في شؤونهم العادية.
و من المعلوم لدى الجميع أن العرب كانوا يحبون النثر و يقرؤونه وينقلونه، الذي يكون متصفة بالإيجاز و كثرة المعاني في قلة الألفاظ و أحسن التعبيرات و الفصاحة والبلاغة و السلاسة و السيولة.فأدباءهم و كتابهم كانوا يحاولون محاولة كبيرة في تحسين نثرهم بصياغة العبارة و أحسن التراكيب واختيار الألفاظ الجزلة عامة و باستعمال الأمثال خاصة للتأثير في قلوب القراء و لتحصيل القبول والشهور بينهم.وبعد ذلك سلك الكتاب في كل عصر و مصر مسلكهم في الأمثال العربية،واهتموا بذلك اهتماما بالغا ،وسابقوا إليه مسابقة كبيرة، و في مقدمهم ضبة بن أد وسحيم ابن وثيل الرياحي وقراد بن أجدع و النعمان بن المنذر..فللنثر الفضل العظيم في تطور الأمثال العربية عبر التاريخ.
 الشعر: الشعر لغة الخيال والعواطف له صلة وثقى بكلّ مايسعد ويمنح البهجة والمتعة السريعة أو ألألم العميق للعقل البشري أنّه اللغة العالية الّتي يتمسك يها القلب طبيعيا مع مايملكه من أحساس عميق.
    و أن الشعراء كالكتاب في العصر الجاهلي لديهم كانت رغبة صادقة وحرصا كبيرا أن يميل السامعون إلى أشعارهم و يقبلوها قبولا حسنا و يطيروها في أنحاء العالم و ينشدها أولادهم في كل مجلس،ولتحقيق هذا أنهم كانوا يزينون أشعارهم كل تزيين بكثرة المعاني في قلة الألفاظ و التعبيرات الجيدة والأمثال والحكم للتأثير في نفوس السامعين و يسابقون إليها مسابقة كبيرة و يشاركون في المجالس و المحافل المنعقدة في الأماكن المختلفة لإنشادها كالأسواق وغيرها،وفي طليعتهم إمرئ القيس وزهير بن أبي سلمى و طرفة بن العبد الذين لقوا الشيوع و الذيوع أكثر من الشعراء الآخرين.وتبعهم في ذلك الشعراء في كل عصر من العصور الإسلامية والأموية والعباسية حتى في العصر الحديث.ونماذج من أشعار زهير بن أبي سلمى:
لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُـؤَادُه
فَلَمْ يَبْـقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالـدَّمِ
وَإَنَّ سَفَاهَ الشَّـيْخِ لا حِلْمَ بَعْـدَهُ
وَإِنَّ الفَتَـى بَعْدَ السَّفَاهَةِ يَحْلُـمِ
سَألْنَـا فَأَعْطَيْتُـمْ وَعُداً فَعُدْتُـمُ
وَمَنْ أَكْـثَرَ التّسْآلَ يَوْماً سَيُحْـرَمِ
الخطابة:معروف أن الخطابة فن من فنون مخاطبة الجماهير بطريقة إلقائية تشتمل على الإقناع والاستمالة و مظهر من مظاهر حرية التعبير و الفروسية،كان يستعملها العرب في منافراتهم ومفاخراتهم ، وفي النصح والإرشاد،وفي الحث على قتال الأعداء وفي الدعوة الى السلم وحقن الدماء و في مناسبتهم الاجتماعية المختلفة كالزواج والإصهار إلى الأشراف ،وفي الأسواق والمحافل العظام و الوفادة على الملوك و الأمراء. و هذه الميادين دفعتهم إلى تحسين كلامهم و تحبير ألفاظهم واختيار الأمثال للترسيخ في قلوب السامعين،وفي طليعتهم و مقدمتهم قس بن ساعدة و أكثم بن صيفي التميميو عامر بن الظرب وغيرهم الذين ساهموا فيها  مساهمة كبيرة و بذلوا فيها قصارى الجهود.و بعد ذلك مشى خطواتهم التابعون وأتباع التابعين ، وتبعهم في ذلك خطباءنا السلف و العصر الحديث.فبذلك تطورت الأمثال العربية إلى حد ما.
التصنيف والتأليف:و أن العلماء و الأدباء قد عنوا عناية بالغة بجمع الأمثال العربية بمر العصور و الدهور و ألفوا فيها كتبا كثيرة لها دور هام في تطورها و نشرها و تحفظها من الانحطاط والاندثار تبعا لأحوال العمران في كل عصر و مصر ومن اهمها: كتاب الفهرست لابن النديم و"كتاب الأمثال"للفضل الضبي(170 هـ) و"كتاب الأمثال لمؤرج السدوسي (195هـ)، وكتاب الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام (224هـ)، وكتاب الفاخر للمفضل بن سلمة (291هـ)، وكتاب جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري(395 هـ) كتاب مجمع الأمثال للميداني (518هـ)، وكتاب المستقصي في أمثال العرب للزمخشري (538هـ). ويعد مجمع الأمثال للميداني من أكثر هذه المؤلفات دقة و تصنيفا وشمولا و ضخامة مادة.
الموضوعات التي استعملت في الأمثال العربية: كما قلت في السطور السالفة أن العرب ضربوا أمثالا في كل موضوع من الموضوعات المتنوعة و في كل مجال من المجالات المختلفة، فلا يخلو موقف من حياتنا العامة والخاصة إلا ونجد مثلا ضرب عليه.هناك نعرض أمثالا حسب الموضوعات بالإيجاز والاختصار:
الصبر:
في التأني السلامة وفي العجلة الندامة

 طول البال يهدم الجبال

 صبرك عن محارم الله أيسر من صبرك على عذاب الله

الشجاعة:
استقبال الموت خير من استدباره
عش عزيزا أو مت وأنت كريم
ليست الشجاعة ان تقول ما تعتقد ،بل الشجاعة ان تعتقد كل ما تقوله
الحب و الغيرة
الغيرة مسألة كرامة و ليست مسألة حب
الإهمال يقل الحب ،والنسيان يدفنه
في الحب كل شئ صدق..و كل شئ كذب أيضا
الحكمة
لاتتحد إنسانا ليس لديه شيئ يخسره
لاتتطعن في ذوق زوجتك فقد اختارتك أولا

خلاصة القول إن الأمثال العربية حكمة الشعوب و مرآة لحياتهم الأخلاقية و الاجتماعية والسياسية و الاقتصادية ، و متصف بكثرة المعاني في قلة الألفاظ و صياغة الجمال و جودة الكناية،و فن قديم ساهم العرب فيه مساهمة كبيرة و ضربوا مثلا في كل مجال من المجالات المتنوعة ،فلا يخلو من حياتنا ناحية من النواحي المختلفة إلا نجد فيها مثلا ضرب عليها سواء كان حقيقيا أو فرضيا ، وذلك لعب دورا هاما في نشأة الأمثال العربية في العصر الجاهلي كما نشأتها ،و تطورها كما تطورت حتى جاء القرآن الحكيم و ذكر الأمثال العربية وضمن بحفظها من الاندثار والانحطاط بمر العصور و الدهور تبعا لأحوال العمران، و جنبا لجنب هذا الكتاب العظيم اهتم علماء العرب اهتماما بالغا بجمع الأمثال العربية و صنفوا فيها كتبا كثيرة لها الفضل العظيم في تطورها عبر التاريخ.والله ولي التوفيق و السداد. 



الثلاثاء، سبتمبر 18، 2012

الخطابة في العصر الجاهلي


سليم اختر التيمي
السنة الأولى من الماجستير
جامعة اللغةالانكليزيةواللغات الاجنبية،حيدرآباد

تعريف الخطابه :- الخطاب والمخاطبة:مراجعة الكلام,وقد خاطبه بالكلام مخاطبة وخطابا,وهمايخاطبان. والخطبة مصدرالخطيب,وخطب الخاطب على المنبر,وخطب يخطب خطابة,واسم الكلام:الخطبة. -قال الليث:ان الخطبة مصدرالخطيب,لا يجوز الا على وجه واحد,وهوأن الخطبة اسم للكلام الذي يتكلم به الخطيب,فيوضع موضع المصدر.(لسان العرب 1/361 للعلامةابن منظورالافريقي المصري)
تقسيم الخطابة:- مؤرخوالادب العربي يقسمون الخطابة الى ثلاثة اقسام:
 الخطب السياسية :فتتناول الخطب السياسية الموضوعات التي تتعلق بتنظيم الجماعةواقامة الحكم فيها.
 الخطب القضائية: وهي الخطب التي تلقي في دورالمحاكم,وازدهرت كسائر أنواع الخطب في اليونان حيث كان الخطباء يدافعون عن ما لهم وأرزاقهم امام القضاء.
 الخطب الدينية : وهي الخطب التي تلقي في المساجدوالكنائس,متعمدةالتاثير علي السامعين,وحضهم علي الفضيلةوترك متاع الدنيا.(فن الخطابةوتطوره عند العرب:23,24,25)
ميزة الخطابة :-ان الخطابة متصفة بالخصائص والمزاياوالأساليب التي تميزها عن مثيلاتها واخواتها كل تمييز,وهذه المزاياوالاساليب تتلئلئ كالنجوم المتلئلئة في الليلة المقمرة في الكلام الخطاباء بصورة قوة المعاني والألفاظ وقوةالحجة والبرهان وقوة العقل الخطيب وقوة عارضته وسطوع حجته ونبرات صوته وحسن القائه ومحكم اشارته.
 ومن أظهر مميزاتها واساليبها التكرار، واستعمال المترادفات وضرب الأمثال واختيارالكلمات الجزلة ذات الرنين وضروب التعبير من أخبار الى إستفهام الى تعجب الى استنكار.وتخيراللفظ واسلوب التدرج والتمثل بالشعروالتوسل بالايقاع.
أهمية الخطابة: من المعلوم لدي الجميع أن للخطابة أهمية سامية ومكانة مرموقة في الحياة الانسانية,وهي وسيلة هامة من وسائل دعوة الناس من الظلمات الى النور,ومن الشر الى الخير,وعبادةالناس الى عبادةالله الواحدالقهار,كما هي جنة قوية لتجنيب الدول من الاحتلال الى الاستقلال,ومن الثورة الى الأمن و السكون,ومن تفريق كلمة المجتمع الانساني وتشريدهم الى توحيد كلمتهم ووئائهم,وأن الخطابة لها دور هام في تحريض الناس على الحرب وسفك الدماء وقتل النساء,كما لها قدح معلى في الصلح والسلم بين الدول والامراء.
    وكل هذا دفع العرب في العصرالجاهلي الى المساهمة في الخطابة,وكان العرب ذونفوس حساسة وإباء وأولوغيرةونجدة، وكان لهم فيها القدم السابقة والقدح المعلى، وقد دعاهم اليها ما دعا الامم البدويةمن الفخر بحسبها وتجارها,والذود عن شرفها وذمارها,واصلاح ذات البين الحيين,والسفارة بين رؤوس القبائل وإقبالهم,أو بين الملوك وعمالهم. وكانوا يدربون فتيانهم  وأولادهم عليها منذ الحداثة,ويحرصون على أن يكون لكل قبيلة خطيب ليشد أزرها,وشاعر يرفع ذكرهاوربما اجتمع الصفتان في واحد.(تاريخ الادب العربي لحسن الزيات:20).
  ولما اذن الله الواحد القهار لشمس الاسلام ان تطلع ,ولكلمته"لااله الا الله"ان تصدع,لم يخالف الخطابة الرائجة في العصر الجاهلي,ولم يأمر المسلمين بعدم اختيارها في سبيل الدعوةوالارشاد.بل انما نبينا الامي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم اختارها واستعملها في بدء نبؤته ورسالته ودعا بها الناس المترنحين تحت الشرك والكفر والفواحش والمنكرات الى عبادة الله عزوجل والصراط المستقيم والطريق القويم,وأرسل نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام رضي الله عنهم الى أطراف مكة المكرمة والمدن الأخري كخطباء لدعوة الناس من عبادة العباد الى عبادة الله العزيزالحكيم.فالصحابة الكرام كانو يخطبون خطبا بليغة في المساجد والمجالس والأماكن الأخري,ويدعون الناس بها من الشرك الى عبادة الله,ومن الشر الى الخير,ومن الطلمات الى النور. 

تطور الخطابة في العصر الجاهلي
إن قلمي عاجزعن تعبير تطور الخطابة في العصر الجاهلي بعين تطورها حق التعبير,لأن النصوص التاريخية ماوجدت مكتوبة تدل دلالة على تايخهاحينمابداءت,ونشأتهاكمانشأت ,وتطورها كماتطورت ولكن تاريخ الأدب العربي يدل دلالة على أن للعرب مساهمةكبير ة في الخطابة,ودورا بارزا في ازدهارهاوتطورها,وكل شئ كان عندهم,يؤهلهم لهذاالازدهار,وأنهم استخدموا الخطابةفي ميادين مختلفةلأغراض متنوعة كالمنافرات والمفاخرات بالاحساب والانساب والمآثروالمناقب والمنازعات والخصومات بينهم والدعوة الى الحرب والصلح,والمجالس والأسواق وساحات الأمراءووفادتهم عليهم لاظهاربراعتهم وتفننهم في المقال وحوك الكلام,واسعفتهم في ذلك ملكاتهم البيانيةوما فطروا عليه من خلابةولسن وبيان وفصاحةحضوربديهة.فيكتب الأديب الأريب الجاحظ عن الخطابةفي العرب بكلمه السيال"وكل شئ للعرب فانماهوبديهةوارتجال,وكأنه الهام,وليست هناك معاناة ولامكابدة ولااجالة فكرولا استعانة, وانماهوأن يصرف وهمه الى الكلام.......عندالمقارعةاوالمناقلة اوعندصراع أوفي حرب,فماهوالا أن يصرف وهمه الى جملةالمذهب والى العمودالذي اليه يقصد,فتاتيه المعاني ارسالا وتنثال عليه الالفاظ انثيالا..وكان الكلام الجيد عندهم أظهروأكثر,وهم عليه............الخ(تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف ص:412/1)
    هناك استعرض تلك الوسائل التي لعبت دوراهاما في تطورالخطابةوازدهارها في العصر الجاهلي بالايجازوالاختصار,لابالاطناب والتطويل :
الحرب
فتطلق الحرب على مايجتمع فيه حزبان للقتال وسفك الدماء ذودا عن الأموال والقبائل والدين والوطن.فالخطباءفي ذلك الوقت يلعبون دوراهامافي تحريض الناس على الحرب والتدميروسفك الدماءوالصلح والسلم واصلاح ذات البين وأن تضع الحرب أوزارها,فيقول ربيعةبن مقروم: 
  خطباءنا بين العشيرة يفصل
   ومتي تقم عند اجتماع عشيرة

(تاريخ الادب العربي 1/410 نقلاعن تاريخ الطبري1/1711
ومن المعلوم لدي الجميع أن العرب كانوا ينهمكون في الحرب والقتال الى شهوروسنوات,وبهذا الطريق تطورت الخطابة تطورا فوق حاسب الحسبان.
الأسواق
الأسواق جمع سوق,والسوق يطلق على مكان يجتمع فيه أهل البلادوالقرى في أوقات معينة يتبايعون ويتداولون ويتقايضون.

ومن هذه الأسواق ما ينعقد كل يوم,وبعضها ينعقدكل أسبوع,وبعضها لاينعقد الامرة في الشهر أو السنة,وبعضهاينعقد مرة في بضع سنين.وهذه الأسواق تأخذ مكانهافي المدن المختلفة نحو دومةالجندل في اعالى نجد أول يوم من شهرربيع الأول وحضرموت وصنعاء وعكاظ وصحاروالشحروالمجنة وحباشة والمشقروغيرها.من هذه الأسواق سوق عكاظ الذي لقي الشيوع والذيوع أكثر من الأسواق الأخرى,وكان كل شريف انما يحضر سوق بلدة الا سوق عكاظ,فانهم يتوافدون اليها من كل فج عميق.فالعرب كانو يقيمون في هذه الأسواق مجالس ومحافل للبحث في كل موضوع كالمناشدةوالمفاخرة جنبالجنب البيع والشراء,فينشد الشعراءويخطب الخطباء,ومن كان شعره وخطبته يكون جيدة,فتعطى له الجوائز الثمينة.فلهذه الأسواق الفضل العظيم والأثرالبالغ في تطور الخطابة..
المجالس الأندية:
 كان للعرب مجالس ومحافل يجتمعون فيهالمناشدةالاشعارومبادلةالاخباروالبحث في بعض شئونهم العامة,منها نادي قريش ودارالندوة بجوار الكعبةالشريفةولكل بيت فناء,فالعرب يجتمعون في هذه المجالس ويناشدون ويخاطبون فيها و يفاخرون فيها.فلهذه المجالس الاندية القدح المعلى في ازدهارالخطابة في العصر الجاهلي.
المنافرةوالمفاخرة:
من طبيعة العرب المنافرات والمفاخرات بالأحساب والأنساب والمآثر والمناقب.والمنافرات التي لقيت الشيوع والذيوع في هذا المجال وهي منافرة علقمة بن علاقة إلي هرم بن قطبة الفراري ومنافرة القعقاع بن معبد التميمي وخالدبن مالك الهشلي إلي ربيعة بن حذار الأسري _( تاريخ الادب العربي لحسن الزيات ص:  نقلا عن البيان والتبين /2 272  (
السفارة بين الأمراء : -
وجود السفارة قديم قدم البشرة ذاتها . فالأمراء والحكماء كانوا يستملونها في نيران الحرب والصلح وذات بين البين والمفاخرات والمنافرات بينهم، ويرسلون الوفد إلي المدن وأمرائها وحكماءها ، فيقف رئيس الوفد بين يديهم متحدثا بلسان قومه ويخطب خطبة بليغة تعبيرا عما يجوش في النفوس والقلوب بعبارة فصيحة جذابة تؤثر في الأمراء الحكماء كل تأثير.وبهذا الطريق تطورت الخطابة كل تطور.... فيقول أوس بن حجر في رثاء فضالة بن كلدة :
                        أبادليجة من يكفي العشيرة إذ
                        أمسوا من الخطيب في ناروبلبال
                        أم من يكون خطيب القوم إذحفلوا
                        لدي الملوك ذوي أيد وأفضال
الزواج :
من طبيعة العرب في العصر الجاهلي في الزواج أن يتقدم عن الخاطب سيد من عشيرته وقبيلته ، فخطب باسمه الفتاة التي يريد الاقتران بها ، وخطبة في الزواج أخذها الاسلام من  الحقبة الجاهلية ولم يمنعها والخطابة في الزواج سنة من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك خطبة أبي طالب السيدة خديجة الجاهلية للرسول مشهور ة جدة (تاريخ الأدب العربي 417-1)ولهذا الزواج الميمون الفضل العظيم في ازدهارالخطابة في العصر الجاهلي ويقول الجاحظ عن خطبة العرب في الزواج ،" كانت خطبة قريش في الجاهلية – يعني خطبة النساء -: باسمك أللهم ذكرت فلانة ، فلان بها مشغوف ، باسمك أللهم لك ماسألت ، ولنا ما أعطيت "، ( البيان وتبين  407- )1 وفي موضع أخر ،" اعلم أن جميع خطب العرب من أهل المدر والوبرو البدو والحضر علي ضربين منها الطوال ، و منها القصار ولكل ذلك مكان يليق به وموضع يحسن فيه، ومن الطوال مايكون مستويا في الجودة ، ومتساكلا في استوار الصنعة ، ومنها ذوات الفقر الحسان والنتف الجياد... ووجدنا عدد القصار أكثر و رواة العلم إلي حفظها أسرع ، ( البيان والتبين 7/2 )
والوصية
        عندما الشيوخ يشعرون بأن ساعة موتهم قد أزفت ، يدعون بينهم ويوصونهم بماينبغي أن يكونو ا عليه في هذه الحياة، موحين لهم بحكمتهم الخاصة ، معبرين  عن ذلك بأسلوب يقارب الأسلوب الذي طالعنا في الخطب الدينية والعزائية ، فهناك وصية أوس بن حارثة لأبنه مالك :" يامالك ، المنية ولاالدنيئة ،والعتاب قبل العقاب ، والتجلد لاالتبلد ، واعلم إن القبر خير من الفقر ، وخير الغني القناعة وشرالفقر الضراعة ...... الخ ( فن الخطابة وتطور ه عند العرب 50.51 ايسلياحاوي )
القبائل التي لها مساهمة كبيرة في تطور الخطابة :-
هذا لايخفي علي كل من له أدني ألمام بتاريخ الأدب العربي أن جميع العرب ساهموا في تطور الخطابة في العصر الجاهلي ، ولكن بعض القبائل ساهموا مساهمة كبيرة في ازدهار الخطابة وبذلوا قصاري مجهوداتهم في تطورها وخلق فيهم الخطباء المصاقع ذوي ذلاقة اللسن ونصاعة البيان ، وأناقة اللهجات وطلاقة البديهات الذين بذلوا قصاري المجهود في ترويج الخطابة بالمشاركة في المجالس والحفلات المنعقدة في الأماكن المختلقة ، فمجهوداتهم المبذولة تتلألأمع مرور العصور كالنجوم المتلألئة إلي يومنا هذا ، التي نقلها المؤرخون بصدق وأمانة ، ومن هذه القبائل المشهورة ، قبيلة عدوان وأسد وتغلب وشيبان وكلب وقضاعة وطي وتميم وإياد و ماإلي ذالك من القبائل الكثيرة.
وممن اشتهروا بالخطابة العلمية الجامعة في هذه القبائل ولقوا الشيوع والذيوع في هذا الميدان عامربن الظراب في عدوان و ربيعةبن حذار في أسد وهاني بن قبيصة في شيبان وزهيربن جناب في كلب وابن عمارفي طئي وأكثم بن صيفي وقس بن ساعدة من إياد وهو الذي قال فيه الني صلي الله عليه وسلم " رأيته بسوق عكاظ علي جمل أحمر وهو يقول : أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا، من عاش مات ، ومن مات فات، وكل ماهو آت آت(البيان والتبين 308/1 )
خلاصة القول :
وأن الخطابة مظهر من مظاهر الحرية والفروسية وسبيل من سبيل التأثير و الأقناع ، ومتصف برائع اللفظ وخلاب العبارة واضح المنهج قصيرالسجع وكثير الأمثال ، وتاريخها قديم قدم البشرية ذاتها ، وأنها كانت مزدهرة في الجاهلية ، فقد كانوا في حظ كبيرمن الحرية ،وكانوا يخطبون في كل موقف في المفاخرات وفي الدعوة إلي السلم أو الحرب وفي النصح والأرشاد وفي الصهر والزواج . وابتغوا دائما في كلامهم أن يؤثر في نفوس سامعيهم بما حققواله من ضروب بيان وبلاغة _

 المصادروالمراجع

تاريخ الادب العربي لحسن الزيات 

تاريخ الادب العربي لشوقي الضيف

فن الخطابة وتطوره عندالعرب لأبي سلمان

البيان والتبيين للجاحظ

لسان العرب لإبن منظور

الجمعة، يناير 14، 2011

فضيلة الشیخ صلاح الدین مقبول احمد حفظه الله کا کلام


كويت ميں ایک طويل عرصہ سے مقيم برصغیر کے عظیم اسکالر اورجیدعالم دین فضيلة الشیخ صلاح الدین مقبول احمد صاحب حفظہ اللہ (باحث كبير جمعيت إحياء التراث الإسلامي ، فرع جهراء ) کو ہم عربی زبان میں محقق ، مؤلف ، داعي اور اسکالرکی حیثیت سے توجانتے تھے تاہم یہ معلوم نہیں تھا کہ وہ اردو زبان کے قادرالکلام شاعر بھی ہیں چند دنوں قبل راقم سطور برصغیرکے معروف مؤرخ مولانا محمد اسحاق بھٹی صاحب کی کتاب ”دبستانِ حدیث“ کا مطالعہ کر رہا تھا جس میں بھٹی صاحب نے موصوف کی زندگی کے بھی بعض گوشوں کو تقریبا12 صفحات میں اجاگر کیا ہے ۔ اس ضمن میں ایک جگہ انہیں کا قول نقل کرتے ہيں کہ وہ حصول تعلیم کے ابتدائی دور میں شعروشاعری کا اچھا ذوق رکھتے تھے بلکہ تحصیل علم کے ابتدائی ایام میں ایک مشاعرے میں اپنا کلام پیش کیا تھا تو ناظم مشاعرہ اور ان کے استاذ نے کہاتھا کہ” اگر یہ بچہ شعروشاعری سے دلچسپی رکھا تو اپنے زمانے کا اقبال ہوگا “ تاہم بعد میں اللہ سے دعا کی کہ یہ عادت چھوٹ جائے چنانچہ اللہ نے ان کی دعا قبول فرمائی اور شوق شعرگوئی کا خاتمہ ہوگیا ۔ بھٹی صاحب نے موصوف کے اس قول پرتبصرہ کرتے ہوئے انہیں چند مشورے دیے ہیں اورعربی کے ساتھ ساتھ اردو نثر ونظم میں بھی خدمات انجام دینے کی گذارش کی ہے ۔ چنانچہ موصوف نے ان کے مشورے کو عملی جامہ پہناتے ہوئے ان دنوں اردو نثر ونظم کی طرف بھی دھیان دیا ہے ، پچھلے دنوں دوماہی تعطیل گزارکر ہندوستان سے کویت تشریف لائے تو برادرم علاءالدین عین الحق مکی صاحب ان سے ملنے گیے تھے ، جب لوٹے تو اپنے ساتھ ان کا کلام بھی مصباح میں اشاعت کے لیے لائے ، ذیل کے سطور میں ان کے کلام کا ایک نمونہ پیش خدمت ہے جو ان کی تازہ تخلیق ہے، اورماہنامہ مصباح جنوری 2011 کے شمارہ میں شائع ہوا ہے ۔ موصوف آئندہ اسلامیات پر اپنا دیوان تیار کرنے کا عزم رکھتے ہیں اور اس کے لیے ہمہ تن مشغول ہیں ، ہماری دعا ہے کہ اللہ پاک ان کی اس خوابیدہ صلاحیت سے قوم کو فائدہ پہنچائے ، تولیجیے اب موصوف کا کلام پڑھئے اور ہمیں مزید کا انتظار رہے گا ۔ واضح ہوکہ شعروشاعری کی دنیا میں شیخ صاحب اپنا تخلص مصلح رکھتے ہیں




داعی اسلام
(بے نقط شاعری کا نمونہ )

کارہائے احمد مرسل کا ہے محمودحال
کس طرح عمدہ مرصّع داعیِ اسلام ہے
مالکِ ملکِ ہر عالم، وہ الٰہ وحدہ
اُس کا مرسل، اُس کا اسوہ، اُس کا کرم عام ہے
سرورِ اولادِ آدم سرورِ رسلِ امم
حامیِ مسلم ہے، ملحد کو وہی صمصام ہے
اس کی آمد سے ہے ٹوٹا مصر و روما کا طلسم
در دلِ کسری اُدھر درد والم کہرام ہے
عمدہ وہ کہ اسوہ احمد کا دلدادہ رہے
ہر ادا اُس کی ہمارے واسطے اکرام ہے
ہو رہا ہے مردِمسلم رہروِ راہِ ارم
کس طرح محمود راہِ ھادی اسلام ہے
ھادی اسلام کا اُسوہ ہے، اس مصلح كا کام
اہل عالم کہہ دو کوئی اِس سے عمدہ کام ہے؟

فلسفہ نکاح
بتا دیا کسی دانا نے حکمتِ شادی
بقائے رنگِ جہاں نسل و خانہ آبادی
وہ خوش کہ پا گئے آدابِ شوہری سے نجات
ہوئے ہیں نفس کے بندے بنام آزادی

سمجھ سکے نہیں حکمت یہ خانماں بربادلکھی ہے ان کے مقدر میں کتنی بربادی٭٭٭
دلآور فگار:پنجہ مروڑ سکتا ہوںاگرچہ پورا مسلمان نہ سہی لیکنمیں اپنے دین سے رشتہ تو جوڑ سکتا ہوںنماز، روزہ، و حج و زکاة کچھ نہ سہیشبِ برات پٹاخہ تو پھوڑ سکتا ہوںمصلح:بس اس قدر ہی سہی ہے تو زورِایمانیاسی سے کفر کا پنجہ مروڑ سکتا ہوں

اسی لیے تو بلندی پہ ہے مقام اتنا
کہ آسمان سے تاروں کو توڑسکتا ہوں


عالم اسلام ،امریکہ اور صہیونیت


انہیں یہ نظر کرم ہم سے خوشنما وعدے


سمجھ سکے نہ یہ اندازِ دلبری کیا ہے


ہے ایک مسئلہ لیکن دوچند پیمانے


یہی ہے عدل تو آخر ستم گری کیا ہے


٭٭٭


آزاد شاعری

انہوں نے شعر و سخن پہ کرم یہ فرمایا

حساب دفتر شعراءسے کر لیا بیباق


سمجھ میں آگیا آزاد شاعری کیا ہے


کہ شاعروں نے اڑایا ہے شاعری کا مذاق


نام شعراءمیں گنائے فخر سے ہر دم جسے


شاعری آتی نہ ہو شعر و ادب کا شوق ہو